الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 البطالة في أي مجتمع تبطل مفعول كل الجهود الشابة التي بذلت من اجل السعي نحو العلم والتطوير والانتاج والعطاء المستمر عند اول يوم يضع فيه الخريج قدميه على عتبة العمل المثمر. والبطالة تطيل المسافة بين الاخذ والعطاء، فتضيع من بين ايدي المجتمعات فرص الترقي الطبيعي، لأن الوقت بين البطالة والعمل يعتبر فاقداً يصعب تعويضه كما يفعل في الوقت بدل الضائع في مباريات كرة القدم، مع الفارق هنا بين درجات اللعب واللهو والجد والاجتهاد الذي يؤثر على خطط التنمية المستدامة. في الدول المتقدمة نسمع دائما عن نمو المخاوف كلما نمت وتيرة البطالة بأرقامها المفزعة والمثيرة للجدل في الاوساط التي تعمل ألف حساب عندما يفقد الفرد عمله لسبب أو لآخر لا يتمكن من العمل لضعف وانعدام قنوات الاعمال التي تخضع في سوق العمل للعرض والطلب، فقد يحصل الفرد على نصف او ربع عمل بدل العمل الكامل كما هو الاصل واصول الاقتصاد التنموي. فمن هذه المخاوف ما حدث في دولة الرفاه المعروفة على مستوى أوروبا في سويسرا حيث يتكاثف الجدل حول التعديلات المقترحة على تأمينات البطالة وسط مؤشرات على مخاطر تصاعد البطالة في هذا البلد الى معدلات قياسية جديدة قاربت 72% من مجموع القوى العاملة، اي اكثر من 100 ألف شخص عاطل عن العمل، هذا مقابل وجود 8 آلاف و267 فرصة عمل. هذه المفارقة بين الطلب والعرض تخلق فرص منافسة شديدة وقد تكون ضارية في بعض الاحيان، عندما تضيق فراغات الحصول على وظيفة مناسبة لهذا العدد الضخم الذي ينتظر يوم يبطل فيه حكم البطالة على مستقبلهم. من سويسرا في الغرب الى اليابان في الشرق والكل في هذه المشكلة سواء والخير مشترك، في محاولة للقضاء على البطالة، التي وصلت الى معدلات قياسية في ثاني اكبر اقتصاد في العالم، ابتكر المسئولون اليابانيون افكارا جديدة من بينها مطاردة القرود. حيث يقترب معدل البطالة من 54 في المئة وهو معدل قياسي تقدم الحكومة المركزية 140 مليار ين (113 مليار دولار) اعانات مالية الى حكومات المقاطعات في مسعى لتوفير 140 ألف وظيفة حتى مارس 2003م. هذا النوع من البطالة في العالم الغربي والشرقي المتقدم مدعوم بالمال حتى لا تتفاقم مشاكله الاجتماعية الحادة على سطح المجتمع وهو العامل الوحيد الذي لا نجد له اثرا في العالم الثالث الذي تتزايد فيه معدلات البطالة القاتلة لروح الطموح في الشباب، فلا اعانات تقيم اودهم ولا عمل ينتشلهم من ضياع المستقبل.