الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 نعم إن لشبكة الانترنت مخاطر لو حصر المرء نفسه فيها لأغلق على نفسه داره ولحطم هذا الجهاز العجيب الذي يفتح أمامك بل يوقعك في هذه الشبكة، وان لم تكن ذا حصانة دينية واخلاقية وروحية عالية فإنه يوقعك في براثن شر مستطير لا تنجو منه أبداً، صغيراً كنت أم كبيرا، لكنك ان وقفت عند هذا الحد تخلفت شيئاً ما عن الركب، وكنت كمن يبحث عن الماء في صحراء شاسعة بمعول تقادم عهده وتآكلت أطرافه وغيرك يعب من ماء البحر ما شاء فيحيله بآلاته الحديثة المتطورة ماءً عذبا سائغاً شرابه. أو كنت كمن يزمع السفر من بلدٍ إلى آخر على حمار فيقطع ما يقطعه سواه على متن طائرة نفاثة في دقائق. والفرق بين الاول والثاني في المثالين ان كليهما سيحصل على ما يريد، لكن الاول منهما سيحصل على مبتغاه ولكن بجهد جهيد يحصل بعده على ثمرة هزيلة بعد طول عناء، اما الثاني فسيحصل على السمين والثمين بجهد أقل ووقت اسرع. وذلك هو الفرق الاقرب للأذهان لمن يريد أن يبحث عن معلومات أو معرفة من المعارف تفرقت أجزاؤها بين كتب الاوائل والأواخر من أهل البحث والعلم فيها، وبين من يبحث عن ذات المعرفة في شبكة الانترنت. فالاول سيقضي الوقت الطويل ويبذل الجهد الجهيد ويقتني الكتب الكثيرة ويمضي فيها الليالي الطوال يبحث ويقلب وينقب، هذا ان تهيأت له الكتب والمال لاقتنائها والمكان لاحتوائها والصحة والشباب لمطالعتها والفراغ لقراءتها. أما الثاني فلا يحتاج حتى لأن يقتني جهاز كمبيوتر خاص ليدخل على شبكة الانترنت ليبحث عن علم ما، فبإمكانه في زماننا هذا ان يدخل من جهاز صاحبه او عمله او مقهى صغير على قارعة الطريق ليقلب في مواقع كثيرة لا تعد ولا تحصى ليقرأ فيها اسفاراً وكتباً لا تنتهي عن موضوعه وغايته التي يبحث عنها بأسهل الطرق وأقلها جهدا، وكأنه يجلس في مكتبة لا يفتحها ويفتح كتبها، بل تفتح هي صفحاتها عليه بنقرة من أصبع يده. الجميل من الجميل أنك وعلى الرغم من تلك المخاوف التي تراودك من هذه الشبكة الالكترونية، الا انك ان كنت باحثاً جادا تدخل وفي ذهنك موضوع وهدف تبحث عنه ستجد ما تبحث عنه وتصبو إليه ولن تلتفت إلى ما سواه من تفاهات واعلانات المواقع التافهة التي تتلاعب بالغرائز وتقتات على ضعاف الأرواح والنفوس والعقول. القرآن في الشبكة والأجمل من ذلك انك ان كنت صاحب دعوة إلى دينك أو صاحب رغبة في الالمام بعلوم دينك جميعها أو بعضها ستجدها على هذه الشبكة سهلة ميسرة، وان اجمل ما تجده في رمضان هذا الشهر الكريم ذلك الموقع الجميل على شبكة الانترنت الذي أوردت اسمه في رأس هذه الاستراحة والذي يمكنك الدخول عليه من العنوان التالي: www.islamweb.net وهو موقع مختص بعلوم القرآن تستطيع منه ان تستمع إلى القرآن الكريم مسجلاً بأصوات العديد من مشاهير المقرئين تختار منهم من تشاء لتستمع اليه مختاراً للسورة التي تريد بل الآية التي تريد. الشيخ سعد الغامدي مثال على ذلك يمكنك ان كنت من محبي سماع القرآن بصوت القاريء الشيخ السعودي سعد الغامدي بامكانك ان تختار اسمه من صفحة القراء لتجد نوافذ عديدة تدخلك على أي كلمة من كلمات القرآن لتجدها في عيون الكتب كزاد المعاد وفتح الباري وسبل السلام والبداية والنهاية والمغني؟ أما سعد الغامدي فشيخ جليل هو من شباب الاسلام الحاملين للقرآن في قلوبهم وارواحهم، احسبه كذلك وله صوت وهبه الله له يحمل اليك القرآن بحلاوة ألفاظه وطلاوتها فتخرج من روحه لتدخل روحك، لذلك قلت وقد سمعته يقرأ. «أبيات» نبطيّة.. إقرا ترِق أرواح وتسافر قلوبْ لا يا سعد الغامدي كم جنينا إقرا لعل اللي جنينا من ذنوب يمحوه دمعٍ كم قريت وبكينا إقرا ورَقق صخر الأرواح وتذوب إقرا وطهرنا وكرر علينا صوتك سري كم في ليلي دروب وصوتك عرج بي والسماوات مينا إقرا لعل اللي تركناه مكتوب تمحاه عبراتٍ على ما خطينا تشفي جروح الروح من كل معطوب في خافق باكي يهوجس حزينا يالغامدي يا شيخ في صوتك طيوب مَرت بريضان التسابيح فينا