الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 أحسنت القناة الأولى التليفزيونية بقصر قراءة قرآن المغرب على المرحوم الشيخ محمد رفعت. فلا أحد في قامة الشيخ رفعت ولا في منزلته، ولا اعتراض على الشيخ رفعت حتى لو اشترك في الاستفتاء إخواننا الأقباط، لأن الشيخ رفعت رحمه الله كان موضع حب واحترام الأقباط أيضا وكدت أقترح استغلال أصوات العظماء من المقرئين الذين انتقلوا الى رحمة الله في كل الساعات المخصصة لقراءة القرآن أو إنشاد التواشيح، خصوصا في فترة الفجر التي تسبق الصلاة، لأن الأصوات التي نسمعها في تلك الفترة لا تصلح للقراءة وليست مخلوقة لها. وإنما هم احترفوا التلاوة صدفة، ولدينا كنز من أصوات المشايخ العظام الذين انتقلوا الى رحمة الله، الشيخ أحمد ندا والشيخ علي محمود والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ أبوالعينين شعيشع، والشيخ منصور الشامي الدمنهوري، والشيخ البهتيمي، والشيخ عبدالرحمن الدروي، والشيخ هريدي الشوربجي، والشيخ طه الفشني، والشيخ محمود البنا، والشيخ عبدالحكم، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ مصطفى اسماعيل. وهؤلاء العمالقة وغيرهم لم يفارقوا الدنيا لأن أصواتهم محفوظة وخالدة، ويمكن استغلالها في أي وقت والاستمتاع بها. لأنه قبل ظهور التليفزيون كانت الاذاعة تذيع نصف ساعة قبل المغرب، وكانت تذيع قرآن الفجر وتذيع أيضا التواشيح، ولكن المنشدين كانوا من نوع الشيخ عبدالسميع بيومي والشيخ محمد الفيومي، ولكن منشدو هذه الأيام لا يستحقون الظهور تليفزيونيا أمام الميكرفونات أو أمام الكاميرات، الفن الجميل اختفى باختفاء المشايخ الكبار، وكان آخر منشد عظيم هو الشيخ محمد عمران وقد مات فجأة منذ سنوات، وسبقه الشيخ سيد النقشبندي يرحمه الله. ولقد رأيت بعض منشدي هذه الأيام وبعضهم قصير القامة وكفيف ولا يصلح إلا للظهور في السيرك، إنه حظ سيئ أن يحتشد الكبار في عصر واحد وفي فترة واحدة ثم نستيقظ فجأة فلا نجد حولنا أحدا، مع أن كل شيخ من الكبار كان بوسعه أن يزين عصرا بأكمله، ولكن هكذا الحياة، إنها كالأرض تنتج أحيانا انتاجا طيبا، وأحيانا ترفض انتاجه وقد يستمر ذلك لفترة طويلة من الزمان. ونسمع أحيانا عن ظهور صوت جديد مثل صوت الكروان ثم نفاجأ بأنه لاشيء على الاطلاق. وفي الخمسينيات جاء الشيخ عبدالباسط ليحيي حفلا دينيا في مسجد السيدة زينب، وبعدها أحيا ليالي المأتم في شارع الموسكي، ثم انفجر بعدها في أنحاء العالم الاسلامي. رحم الله أصحاب المواهب الفذة الذين جددوا شباب الاسلام، ولم يقتنوا ثروة إلا حب الناس لهم وإيمانهم بفنهم الرفيع.. العظيم.