الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 تثبت الايام والاحداث الرياضية الكروية تحديدا انه رغم تراكم خبرات السنين والتجارب العملية التي نمر بها في بلادنا الا اننا مازلنا نتعامل مع كرة القدم بقدر كبير من العاطفة وبقدر اكبر من الاندفاع غير المحسوب وغير المستفيد من المقالب الكثيرة والمتكررة التي نحصدها نتيجة احكام مستعجلة تتحكم فيها لحظة فرح عارم او حزن شديد، الشواهد كثيرة وجميعها تثبت ان التعامل العاطفي الحار وردة الفعل السريع هما سمة الاحكام التي نطلقها والتي نتحول عنها ايضا بنفس السرعة!! ـ مشاركة منتخب الشباب في البطولة الآسيوية للشباب في الدوحة تحمل في مجموع الاحكام التي صدرت في حق هذا الفريق تجسيدا واقعيا للطريقة التي نتعامل بها مع المنتخبات او الاندية، فالعادة واحدة والممارسة لا تختلف كثيرا، فحالة فوز واحدة تتبعها احكام عاجلة عن الطريق الذي يحقق البطولة الذي يسير فيه الفريق ويواكب الفوز كلام يشبه الشعر عن محاسن الفريق ونموذجيته وقدرته التي يحسده عليها المنافسون، هذه الصورة ما لبثت ان تغيرت بشكل عكسي عندما لم يستطع الفريق تحقيق الفوز والمضي في طريق البطولة فجاءت الاحكام اللاحقة بصورة مغايرة وابسط ما يقال عنها انها لم تراع بأي حال تلك الآراء والاحكام التي واكبت الفريق وافراده عندما كان يرتدي ثوب الفوز. ـ احكام بالجملة انطلقت من كل حدب وصوب بعد مباراة العين والوحدة في الجولة الثالثة من الدوري العام لكرة القدم وسمعنا وقرأنا آراء واحكاما قد بهرها ما حدث في هذا اللقاء سواء على صعيد الجماهير اولا وعلى صعيد الاداء والمستوى الذي كان عليه الفريقان ثانيا، والذي لاشك فيه ان اداء اللاعبين والحضور الجماهيري وطابع التنافس بين الندين كان محصلته تلك الليلة الاستثنائية التى كان فيها كل شيء استثنائيا الا الاحكام السريعة التي تنطلق بغزيرة عاطفية عاصفة فانها لم تواكب الحالة الاستثنائية وبدأت على ما اعتادت عليه دوما وتركت العنان للعواطف تقول ما تشاء وتكتب ما تشاء!! وعندما جاء اللقاء التالي للفريقين ولم تستمر الحالة الاستثنائية لان شروطها واجواءها لم تتكرر عاد حال الفريقين لما هو معتاد او ما يمكن ان نطلق عليه الحالة الاعتيادية. ـ الشيء الذي يجب الا يتسرب من يقيننا ان الحضور الجماهيري اللافت قد اعطى اللاعبين دافعا غير معتاد كان له مفعول السحر في الجهد والاداء الذي قدمه الفريقان وهو ما يثبت بالدليل القاطع ان حضور الجماهير وتشجيعها وحماسها يخلق في اللاعب قدرة وطاقة لا يصنعها المدرب ولا يحققها التدريب، ومن يراجع اداء العين والوحدة في الجولتين الاولى والثانية ويقارن ذلك بما حدث في الليلة الاستثنائية لا يمكن الا ان يؤمن بدور الجماهير وأولوية حضورهم وتأثيرهم على تطور المستوى واداء اللاعبين، في الواقع الشيء غير المفهوم كان اعتبار الحالة الاستثنائية هي القاعدة واجراء التقصي والبحث حول الاداء استنادا لما كان في تلك الليلة ووصل الحال عند البعض الى مسألة اللاعبين عن اختلاف ادائهم وحماسهم وعطائهم مع المنتخب الوطني قياسا بالاداء الذي كان في الليلة البنفسجية حتى وصل الحال بترديد نغمة نشاز تغمز بالقول ان عطاء اللاعب للنادي يفوق عطاءه للمنتخب او بمعنى انه لا يتحمس ولا يدافع عن ألوان وطنه بقدر ما يستميت ويدافع عن ألوان ناديه!! وهي نغمة تؤسس لزرع عقدة جديدة في اذهان اللاعبين والناس وكأننا عالجنا كل شيء!! ولم يبق غير البحث عن عقد جديدة!! السؤال الذي سيظل بحاجة الى اجابة شافية مختصرة هو متى نتخلص من الاحكام وردود الافعال العاطفية؟! الله وحده العالم.