الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 يكفي لمتسول واحد يتسكع في الأسواق أن يؤثر في الآلاف، ويعطيهم انطباعاً ان البلد الذي يعد دخل الفرد فيه من أعلى النسب عالميا، به أيضا نسبة عالية من الفقراء والمحتاجين، بل وان بعضهم يعيش تحت رحمة المحسنين، دون معونات حكومية! و«التسول» سلوك أقحمته بعض العمالة الوافدة على المجتمع، وهي كما احتالت علينا بانتحالها الزي الوطني، فقد خدعت سائر الوافدين في شخصية المواطن، فابدته في وضع شديد العوز، في بلد ضمن الرفاهية والرخاء لمواطنيه وسائر شعوب الدنيا. وان كانت الدول المتقدمة لا تخلو من هذه الظاهرة، فان المتسول في بلادنا لا يكتفي بالوقوف على الأرصفة طالباً المساعدة، بل يعمد إلى ملاحقة المواطنين في بيوتهم، ومطاردة المتسوقين في المحال التجارية، والزوار على الطرقات والموظفين في مؤسساتهم، ولا يكاد بعضهم يبرح المكان حتى يجلي رواده. ويثير انتظار بعض المتسولين عند ابواب المنازل في الاحياء الشعبية والمناطق السكنية على مدار اليوم استياء أهلها، فضلا عن أنها ظاهرة تقلق السكان، كيف لا ودخولك في منطقة لا علاقة لك فيها يعد جريمة يعاقب عليها القانون في بعض الدول الغربية، تماما كما لو تواجد أي شخص غريب في منزلك دون أذنك يمنحك شرعية قتله! وللاسف فان بعض الجمعيات الخيرية بالدولة عززت هذا السلوك وقدمته في اطار عصري، إذ لا يكاد يخلو مدخل مجمع تجاري من بعض المتطوعين ممثلي هذه الجمعيات ممن يصرون على تسليمك ظرفا عند الدخول، وظرفا آخر عند الخروج، فتشعر وانت تتلقاه فتعيده خاوياً بمدى بخلك، وشحاحة نفسك، بل ربما ساورك الشك أحيانا بأنك وضعت صدقتك في غير محلها، فطالما خصص صندوق لجمع الصدقات والتبرعات في كل موقع تجاري فان وجود أمثال هؤلاء من عدمه سواء. ولسنا بهذا نطعن في مصداقية الجمعيات الخيرية بالدولة، ولكنا نقول ان عليها دوراً لا يستهان به في مكافحة التسول ومحاربة الشحاذة، وعليها ألا تكتفي عند تلقي الصدقات وتوزيعها على المحتاجين، بل ان تتكافل مع الحكومة في سعيها لمواجهة بعض الظواهر الاجتماعية التي تصب في صلب عملها ومحور اهتمامها. ففاعل الخير لا ينتظر سعي الناس إليه طلب المساعدة، بل يبادر هو بمد يد العون، ويجتهد في تذليل كافة المعوقات لتحقيق غايته، وتوعية المعنيين بالأمر لتداركه. arwish@albayan.co.ae