الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 اميركا حريصة في هذه الاونة على دمقرطة الشرق الاوسط، لان القائمين على شأنه وادارة امره غير قادرين على ذلك وغير راغبين في الجري نحو هذا الاتجاه الذي يؤدي الى ذوبان مصالح الكثير ممن لا يستطيعون العيش في «الطقس» الديمقراطي غير المنعش لهم. اميركا بدأت بالتدريب العملي على هذا المشروع، بالنساء اولا، الآن الرجال استعصوا عليها فلهم تدريب من نوع اخر اقرب الى شكل القرارات التي تصدر من الامم المتحدة لحمل الرافضين للدمقرطة لتجهيز العدة والعتاد اللازم لاحداث هذا التغيير المطلوب في الشرق الاوسط حتى تتواءم مع الاوضاع الدولية السائدة. من الناحية العملية فان ابنة تشيني نائب الرئيس الاميركي هي التي ستدير رؤوس النساء في الشرق الاوسط للدخول الى الديمقراطية الغربية من اوسع ابوابها كما يعرفها القوم هناك وليس هنا. فوجبة الديمقراطية الاميركية التي ستوضع امام مائدة النساء العربيات دسمة الى درجة انها لن تهضمها المعدة العربية النسائية والرجالية في آن واحد، فاذا عرفنا الحجم الفعلي لديمقراطية النساء في العالم شرق اوسطي، فان التأثير الرجولي في الديمقراطية كان واضحا في آخر انتخاب جرى في البحرين حيث لم تدخل الى البرلمان انثى واحدة فقط لا غير، حتى من باب كونها سندانة ورد تزين بها هذا الصرح من الناحية الادبية. فالهدف من البرنامج هو اطلاع النساء العربيات على الدور الذي تقوم به المرأة الاميركية في عملية الانتخابات على وجه التحديد سواء لجهة الترشيح للانتخابات، او لجهة تنظيم الحملات الانتخابية وادارتها وخوضها كمرشحة. اذا كان هذا الهدف هو البرنامج فلم فشل في ايصال المرأة الاميركية الى سدة الحكم بعد مرور اكثر من 250 عاما على استقلال اميركا وانتهاج الديمقراطية طريقا للحياة السياسية الطبيعية؟!! رغم ان المجتمع الاميركي يفتخر بأنه يعامل المرأة وفق قاعدة اجتماعية معروفة الا وهي سْيئ ميلفجس كلما مرت من امام الرجل. الا ان نصيبها من تلك الحياة الديمقراطية مازال فقيرا وضعيفا، فالرجل هو الذي يؤطر ويؤصل لديمقراطية تبعد المرأة من امامه هنا على وجه الدقة وتقربها بعد ذلك في كل مكان مع ان المجتمع الاميركي ليس ذكوريا متصلبا كما هو الحال في الشرق الاوسط. الامر الآخر يتعلق باختيار مجموعة النساء من دول لا تعترف اصلا بهذا النهج في الحكم، فهي تمثل الشعب والنظام في آن واحد فالنظام والحاكم لا يفضلان حتى لو وزعت صناديق الاقتراع على كل بيت فالنتائج محسومة سلفا ومعروفة قبل انهائها رسميا بسنوات، فمن اين لتلك المرأة ان تمارس الديمقراطية الاميركية اذا ما عادت الى الوطن في الشرق، حيث تجد ان ما درسته قد تبخر قبل ان تطأ قدماها ارض المطار.