الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 مقتل المواطن محمد عبيد المهيري على يد عشيق خادمته لم يهز مدينة العين وحدها التي شهدت الجريمة المروعة، بل هز كيان كل من سمع به لانه بكل المقاييس وفي جميع الاعراف يعد جريمة شنعاء منكرة، فليس بالامر البسيط ازهاق روح بريئة طاهرة كان يستعد صاحبها لاداء صلاة الفجر في هذا الشهر الفضيل. ولا يعد امرا عابرا، مقتل شاب في مقتبل العمر، يروح ضحية نزوة خادمة ضربت بأبسط القيم وقواعد الاخلاق، فكانت سببا في مقتل مخدومها على يد عشيقها الذي يبدو انه كان مستعدا لمواجهة الموقف ان اكتشف امره، وهذا ما حدث، فلم تشل المفاجأة تفكيره، ولم يسيطر عليه الهلع، ويتمكن منه الخوف فيلجأ للفرار مثلا كما يحدث في مثل هذه الحالات بل وجه طعنات سكين غادرة وقاتلة الى صدر المواطن وارداه قتيلا. الحادث رغم فداحته، ورغم فجيعة ما وقع مع الساعات الاولى للفجر ينبغي ألا يمر هكذا، سمعنا به وتملك منا الحزن وتألمنا لآلام غيرنا فعلامات الاستفهام لن تزول بانزال العقوبة العادلة على المجرمين وما ذهب لن يعود، بل يجب على كل منا ـ والخدم يملأون بيوتنا ـ اعادة النظر في اوضاعهم وتحديد مساحة الحرية التي يتمتعون بها خاصة حرية الخروج من البيت وحدهم، والزيارات التي تتم بينهم وبين خدم الجيران التي تسمح لهم بإقامة علاقات مشبوهة مع غيرهم، وان كنت ارى ان دقائق إلقاء القمامة امام المنزل كافية للتعارف وتبادل ارقام الهواتف واقامة صداقات، سرعان ما تمتد الى غرف الخادمات التي تكون في الغالب ضمن ملاحق منفصلة واحيانا تكون داخل الفيلا نفسها، ورغم ذلك يتسلل العشاق اليها بمعاونة الخادمات. ولا ابالغ ابدا ان قلت ان معظم البيوت وتحديدا بيوت المواطنين مكشوفة للغرباء وساعات ما بعد منتصف الليالي تشهد الكثير من المجون على ايدي الخادمات وعشاقهن وتحمل الكثير من الاسرار والخبايا والفضائح والفظائع، وان كان لجدران غرف الخدم ان تتكلم لباحت بالكثير، وخرج منها ما يشيب شعر الرأس، ولأقسم كل منا بالا يجلب خادمة الى بيته كي لا يعرض من فيه لخطر محدق وقريب وغير محسوب حسابه. ينام الواحد منا قرير العين، مانحا ثقته لغرباء ادخلتهم حاجته الى الايدي العاملة داخل اسوار بيته بكل ما يضمرون في نفوسهم من سوء، وبكل ما يحملونه في رؤوسهم من عادات وثقافات في كثير من الاحيان تكون هدامة ذات تأثيرات خطيرة على كل من في البيت. قد يحالف الحظ صاحب المنزل فيتداركها ويقضي عليها، وقد تأتيه ضربات مفاجئة تزهق روحه. اذن فلابد من ضوابط تحكم تصرفات الخدم في البيوت، وتحدد مالهم وما عليهم، والا فليس امام ارباب البيوت سوى التغاضي عما يحدث في بيوتهم وان وجدوا غريبا مارقا الى غرفة الخادمة وليكتفوا بترديد الآية الكريمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» ولا يضيع احدهم عمره من اجل خادمة.