الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 في ظل «التدليل الاميركي» الذي تحظى به الدولة العبرية، لا يشعر حكام تل ابيب بالقلق على اقتصاد (كيانهم النازي) لقد كلف السفاح ارييل شارون مدير مكتبه المدعو دوف فايسغلاس بالسفر الى واشنطن لتقديم طلب مساعدة مالية عاجلة لمواجهة الخسائر الضخمة التي تكبدتها اسرائيل بسبب احداث الانتفاضة الباسلة. والطلب الاسرائيلي عبارة عن مساعدات فورية تقدر بملياري دولار، الى جانب طلب ضمانات اميركية بقيمة عشرة مليارات دولار. ان هذه الارقام الضخمة تكشف حجم الازمة الاقتصادية الكبرى التي تعيشها اسرائيل التي تفاقمت بسبب الانتفاضة، فهناك عجز في الميزان التجاري قد يصل الى 10%، وهناك شلل تام في مجال السياحة، والبطالة بين اليهود تتفاقم.. ومشاكل اقتصادية اخرى تتوالد. وبالطبع لا يتحمل اليهودي الذي استوطن ارض فلسطين وحمل ما يسمى بالجنسية الاسرائيلية اية معاناة اقتصادية. وهذا ما تدركه اميركا التي انفقت على اسرائيل منذ ان تأسست على باطل عام 1948، اكثر من 150 مليار دولار والرقم ليس مبالغاً فيه اذا كان مضافاً اليه المساعدات العسكرية والمالية التي تحصل عليها اسرائيل كلما واجهت العثرات والازمات، وبدون هذه المساعدات لا تقوى اسرائيل على «الحياة». وبدون المساعدات الاميركية سيكون اجلها قصيراً، وتلك المساعدات التي تشمل ايضا الدعم السياسي اللامحدود هي سر بقاء اسرائيل على قيد الحياة حتى الآن. ان الكيان الصهيوني على يقين بهذه الحقيقة، ولذلك يفعل ما يحلو له من جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الانسان العربي الفلسطيني، ويواصل ممارساته العسكرية ضد عرب 48 ويصول ويجول بقواته النازية العدوانية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وقادة اسرائيل يطمئنون بأنه لن يجرؤ احد على محاسبتهم ما دام هناك «تدليل اميركي» بلا حدود! ان الاحداث التي تقع في الارض الفلسطينية المحتلة، تتحمل الولايات المتحدة جزءاً من المسئولية عنها ليس لانها «راعية السلام» كما يطلقون عليها منذ مؤتمر مدريد، ولكن لانها ولي الامر وولي النعم المسئول عن هذا الكيان العدواني المتخصص في القتل وسفك الدماء. باختصار اسرائيل لا تعيش إلا على المعونة والمساعدات الاميركية الطارئة والمستديمة، ولو قرر صانعو القرار في واشنطن الامتناع عن توفير هذا الكم الهائل من المساعدات ـ وهذا مستحيل ـ فلا بقاء لاسرائيل. ما نأمله من واشنطن ما دامت ستظل تحتضن هذا الكيان وتحافظ على بقائه ان تنظر بعين العدل لا العطف الى مأساة الشعب الفلسطيني الذي يزداد فقراً وتضغط بصدق على حكام الدولة العبرية ليرفعوا ايديهم عن الاراضي الفلسطينية التي تتعرض لابشع جرائم الحرب على ايدي قواتهم.