الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 كان عبيد الله بن زياد يأكل كل يوم خمس أكلات، فخرج يوماً يريد الكوفة، فقال له رجل من بني شيبان: الغداء، أصلح الله الأمير، فنزل، فذبح له عشرين طائراً من الأوز، فأكلها، ثم قدّم الطعام، فأكل، ثم أتى بزنبيلين، في أحدهما تين، وفي الآخر بيض، فجعل يأكل من هذا تينة، ومن هذا بيضة، حتى أتى على ذلك جميعه، ثم رجع وهو جائع. وكان ميسرة الترّاس يأكل الكبش العظيم ومئة رغيف، فذكر ذلك للمهدي فقال: دعوت يوماً بالفيل، وأمرت، فألقي إليه رغيف رغيف، وألقي اليه بتمام المئة فلم يأكله. ونزل رجل بصومعة راهب، فقدّم اليه الراهب أربعة أرغفة، ثم ذهب ليحضر اليه العدس، فحمله وجاء، فوجده قد أكل الخبز، فذهب فأتى بخبز فوجده قد أكل العدس، ففعل ذلك معه عشر مرات، فسأله الراهب: أين مقصدك؟ قال: إلى الأردن، قال: لماذا؟ قال: بلغني ان بها طبيباً حاذقاً، أسأله عمّا يصلح معدتي، فإني قليل الشهوة للطعام، فقال له الراهب: إن لي إليك حاجة، فقال: وما هي؟ قال: إذا ذهبت وأصلحت معدتك، فلا تجعل رجوعك عليّ. وعن الضيافة نورد ما يلي: قال الحسن: كنّا نسمع أن احدى مواجب الرحمة اطعام الأخ المسلم الجائع. وقيل لابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: بم اتخذك الله خليلاً؟ قال: بثلاث، ما خُيرتُ بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره، ولا اهتممت بما تكفل لي به، ولا تغدّيت ولا تعشّيت إلا مع ضيف. ويقولون: ما خلا مضيف الخليل عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا ليلة واحدة من ضيف. وكان الزهري إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيام. وقالوا: المائدة مرزوقة، أي من كان مضيافاً وسّع الله عليه. وقالوا: أول من سنّ القِرى: ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. وأوّل من ثرد الثريد وهشمه هاشم. وأول من أفطر جيرانه على طعامه في الإسلام: عبيد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو أول من وضع موائده على الطريق، وكان إذا خرج من بيته طعام لا يعود منه شيء، فإن لم يجد من يأكله تركه على الطريق. أبو صخر