الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 توزيع الصدقات والخير على المحتاجين في شهر رمضان الفضيل عبادة عظّمها الخالق وكافأ سبحانه عاطيها ومؤديها، لكن المناظر التي تصادفك في هذا الشهر وتجمعات المحتاجين في الاماكن التي يتم فيها توزيع الصدقات تجعلك تشعر ان هذه الصدقة لا تصل الى صاحبها الا بشق الأنفس، فالتزاحم والتراكض والتدافع هو الايقاع الذي يسيطر على المنظر، وحينما تقترب من احد مراكز التوزيع تشعر ان المرء يذل هناك من اجل ان تصله صدقة يفترض ان تصل اليه وهو معزز مكرم.. هذا يحدث عند كثير من البيوت التي تدأب طيلة الشهر الفضيل على توزيع الصدقات، لكن في النهاية نقول ان صاحب البيت لا حول له ولا قوة وليس بإمكانه ان يؤجر منظمين لحملات الصدقات التي يقوم بها يوميا، وفي النهاية فإنه مرغم على هذا الحال يوميا، طالما ان الذين يتوافدون من المحتاجين لصدقته لا ينظمون انفسهم بأنفسهم.. واذا عذرنا اهل الخير والاحسان من اصحاب البيوت والذين يقيمون مراكز لتوزيع الصدقات والاطعمة، فكيف سنعذر الجمعيات والمؤسسات الرسمية والاهلية والتي يتدافع امام بوابتها مئات من النساء والرجال والاطفال، وكأننا امام منظر من مناظر توزيع الاغاثة في المجاعات.. لماذا لا تنظم الجمعيات الخيرية امورها بحيث تغيب عن العين مناظر التدافع والاشتباك بالايادي والسب والشتم امام نوافذ وبوابات وسيارات التوزيع.. يا جماعة هذه صدقة خير، ويجب ايصال الصدقة والخير بالطرق الكريمة التي تحفظ كرامة المستحق، ثم لماذا يتحول هذا الطقس العبادي الى حلبة للصراع والتدافع؟ بالمختصر المفيد مطلوب من الجمعيات الخيرية التي لها مراكز توزيع صدقات ان تنظم امور التسليم بشكل لائق، واذا ما كانت هناك معضلة في تحقيق ذلك فلا مانع من الاستعانة بالشرطة لترتيب الاوضاع وحفظ الهدوء في شهر الصوم والخير، ولا مانع ايضا ان تبحث هذا المراكز عن وسائل توزيع حضارية، كالتوصيل الى منازل المحتاجين، او أي اسلوب جديد ومبتكر يعوض عن اسلوب الفوضى هذا، والذي نعتقد انه لا يليق بعبادات الشهر الفضيل.. من يحضر التوزيع عند بعض المراكز يرى العجب ولا يصدق نفسه انه في شهر رمضان المبارك والكل صيام.. فلماذا يحدث هذا يا وجوه الخير والكرم؟؟