الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 رافقت ومجموعة من الشخصيات ومدراء دوائر حكومة دبي الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بدولة الامارات العربية المتحدة في زيارة رسمية الى جمهورية جيبوتي.. وفي اعتقادي ان هذه الزيارة كانت الاولى للجميع وجاءت بمناسبة مرور سنتين على ادارة السلطة الحرة لميناء جبل علي وميناء جيبوتي. والحقيقة ان ما شاهدناه في هذه الدولة العربية المسلمة يدل على ان هناك فجوة بينها وبين عالم القرن الواحد والعشرين وهي ابعد من ان تنتمي اليه في الوقت الذي يعيش العالم بأسره والعالم العربي عامة مغريات ورفاهية هذا القرن ويستفيد من وسائل التكنولوجيا المتاحة والتي تتطور يوماً بعد يوم، والتي لم نشاهدها في هذه الدولة الا من خلال بعض (الموبايلات) للمجموعة المرافقة لنا بالاضافة الى كاميرات التلفزيون التي كانت تصور الزيارة. ومع ان هذه الزيارة لم تتعد ساعات قليلة لم نتمكن خلالها من رؤية كل المناطق في الجمهورية الا انها كانت كافية للتعرف على افراد من شعبها الذي يبدو متمسكاً بانتمائه للأمة العربية من خلال اللغة والدين. غير ان هذه الدولة العربية الصغيرة تعاني من قلة الموارد وتفتقر الى الموارد الطبيعية ومع ذلك فإنها لم تتلق الا القليل من المساعدات من شقيقاتها الدول العربية. كما اني شعرت حينها ان جامعة الدول العربية والمؤسسات التابعة لها لم تقم بأي دور يذكر لدعمها. وادركت موقف ليبيا وقرارها بالانسحاب من جامعة الدول العربية وقد يتكرر مثل هذا الموقف ما دمنا كدول عربية غير مهتمين بالارتباط الاقتصادي ولم نتعلم خلال السنوات الماضية بأن العلاقات الاقتصادية هي التي تعكس قوة العلاقات السياسية لأن الارتباط السياسي لوحده غير كاف، بل علينا السعي الى دعم الشعوب العربية والمساهمة في تعزيز قدراتها الاقتصادية من اجل رفع مستوى المعيشة فيها. من هنا جاءت أهمية مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد ببناء ميناء جديد في جمهورية جيبوتي ليكون ميناء رئيسياً ونقطة ربط بين دول القرن الافريقي، وسوف تنعكس اهمية هذا المشروع على اقتصاد جيبوتي ايجاباً وتحقق هدفاً اكبر وهو توفير فرص عمل ورفع مستوى مجموعة كبيرة من العاملين. وحسبما شرح لنا المسئولون فإنه منذ تسلم السلطة الحرة لميناء جبل علي الادارة فإن عدد الحاويات قد ارتفع من 40 ألفاً الى 300 ألف حاوية خلال العامين الماضيين وان دخل الدولة من الميناء القائم كان مليون دولار ارتفع الى 11 مليون دولار، وببناء الميناء الجديد خلال السنوات المقبلة سوف يرتفع دخل الدولة الى 100 مليون دولار. ومع انعدام اية موارد اخرى فإن هذا الميناء سوف يكون مركزاً رئيسياً يدعم ازدهار الصلات التجارية بين جيبوتي وعدد كبير من الدول المجاورة خاصة الجارة الكبيرة اثيوبيا. ونحن في امارة دبي اكثر المدركين لأهمية وجود ميناء في اية دولة حيث ان بداية تطور الامارة بدأت من الميناء. لاشك ان زيارة سمو الشيخ محمد بن راشد لهذا البلد العربي المسلم كان لها الأثر الطيب في نفوس المواطنين، كما كانت بداية دعم معنوي لهم. ونتمنى ان تكون خطوة سموه هذه حافزاً لرجال الاعمال والمستثمرين لبذل المزيد من الجهود لدعم المشروعات الاقتصادية لتعمير الدول العربية والمسلمة الفقيرة وتطوير العلاقات الاقتصادية معها. بارك الله خطاك يا فارس العرب ومزيداً من هذه المبادرات الرائدة لاخواننا العرب والمسلمين.