الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 ما أسرع ما تجري الايام... تصوروا... اليوم هو السابع من أيام شهر رمضان الكريم. ولقد كنت انتظر موعدي معكم اليوم ايها الاعزاء لكي ابوح لكم بشيء يثير تساؤلي دائماً، فقبل حلول الشهر الفضيل تزدحم الاسواق بمئات المتسوقين، وقد لا يكتفي الواحد منهم بعربة واحدة فتجده يجر عربة وزوجته تدفع بأخرى وربما يجر ولده عربة ثالثة... ويمضون في طابور طويل، وما تكاد تمضي لحظات حتى تكون كل عربة قد اصبحت تلاً كبيراً مليئاً بكل ما يخطر على البال وكأن الناس ستأكل في «آخر زادها» كما يقول عجائز الاسر في قديم الزمان! فهل تنتابنا حالة جديدة من الشراهة عند اقتراب شهر رمضان؟ ألسنا نقبل على الافراط في الاستهلاك طوال شهور السنة؟ فما الذي جرى؟ ألا يجب علينا ان نتصور العكس ونحن نستقبل هذه الايام المباركة، أليس شهر القرآن الكريم هو شهر العبادة والزهد لا شهر ملء البطون والتخمة؟! لقد استضاء هذا الشهر المبارك بنور القرآن الكريم منذ نزل فيه الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مما يدعونا الى ان نعمر أيامه بتلاوة القرآن ومجاهدة النفس الامارة بالسوء... بل والبطون الامارة بالسوء ايضاً!؟ وقد اجمع كل من تصدوا للكلام عن القيم الاسلامية من الكتاب والمفكرين على ان تجاوز الحد اسرافاً وترفاً يصيب الفرد بالشرور مثل اسراف الفرد في المأكل والمشرب وما يؤدي اليه ذلك من العلل والامراض، ويشير هؤلاء المفكرون الى ان الزهد هو الذي يعصم الانسان وان مرحلة الزهد لديه تبدأ بعد ان يستكمل الانسان مقومات حياته بالعمل والكسب والقدرة على الاستمتاع بمباهج الحياة... وليست هناك فرصة اثمن ولا اغلى من هذا الشهر الكريم. وبهذه المناسبة وقعت عيناي منذ ايام على شعر شعبي للاستاذ عبد السلام محمد نشره في صحيفة «الوفد» القاهرية بعنوان «سيد السمين في الشهر الكريم» ويبدو ان بطن «سي السيد السمين» تتسع لابتلاع كل شيء حتى في شهر رمضان. وأود ان اشرككم معي في قراءة بعض ابيات هذه القصيدة الظريفة: يقول سيد السمين: انا نفسي في حلة محشي وكمان تحابيش وطرشي اتسلى وأملا كرشي ولا أقدر أقوم وأمشي واكوّع ساعة العصاري وأبات سعيد في عشي انا باعشق الكنافة وتكون سخنة في إيدي اما حكاية القطايف دايماً تجري فِ وريدي حاجات ما اشبعش منها وأقول لحماتي زيدي راح اوصل لابن عمي فتوح كريم هريدي اللحمة عنده كتيرة وبأقوله طبعا يا سيدي ما بحبش النحافة ولا حتى أكل الهيافة الطب ما بعرفهوش ولا حتى كلام الصحافة في الأكل معرفشي ابويا مع ان معايا الثقافة