الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 سيبقى الحديث متواصلاً حول الامس واليوم في كل شئون حياتنا افراداً واوضاعاً وحقائق ومفاهيم، فالكلام العام دائماً يصب حول افضلية الماضي على الحاضر والحديث عن المستقبل القادم يشوبه شيء من التردد والاحجام لأنه لا يمكن التنبؤ الدقيق به وخاصة في المسلكيات التي قد تتغير في فترات قصيرة او حتى في كل موقف على حدة. هذا الطرح مقبول لدى المتعاملين في الشأن الاجتماعي عبر الحنين الى الماضي البسيط مقارنة بالحاضر المعقد، وننسى هنا فروق الاجيال وعدم تلاقيها وتماسها في بعض المراحل العمرية من الزمن الفاصل بين جيل واخر، حسب مفهوم علم العمران البشري لابن خلدون في كل اربعين عاماً على حدة. نلاحظ جميعاً ان الانسجة الاجتماعية بين الاجيال المتقاربة في تباعد وقد يكون هذا جزءاً من نمط التغيير الذي يصاحب نشأة الاجيال عبر المفاهيم المستحدثة داخلياً او بالتأثر في العامل الخارجي الضاغط الى الاسفل على حساب القيم المتعارف عليها في كل مجتمع على انفراد. لذا عندما نقرأ عنواناً صارخاً او عالي الصوت مدوياً مثل: بنات اليوم اكثر عدوانية من الاولاد، نقف على ارجلنا مهزوزين وغير ثابتين لأن العدوانية ليست صفة متأصلة لا في البنات ولا في الاولاد، فهذه حالات طارئة يجب ان تبحث منفصلة عن التعميم حتى لا نظلم الجنس الناعم في افضل صفاته الحميمية وليست العدوانية. ونحن نقر بهذا الاصل في الوقت نفسه ندرك حقيقة التغييرات التي تلاحق البنات عندما يتم التعامل مع جنس الذكور على اساس عنصري له الافضلية في اشياء مقارنة بالاناث، وهذا في حد ذاته قد يكون سبباً مباشراً لنمو نزعة «العدوانية» تدريجياً مقارنة بالأولاد الذين لا يعانون من التفرقة الجنسية، بينهم وبين الشق الاخر. كشفت دراسة علمية عن ان الاجيال الجديدة من البنات المراهقات اكثر عدوانية من الصبيان في الاعمار 11 ـ 14 عاماً في دراسة مقارنة بين اندونيسيا واميركا وذلك بنسبة 20% للبنات و 5% للأولاد وسميت بعدوانية الاتصال. وهذه المضاعفة الثلاثية لعدوانية البنات في هذه الدراسة لابد من اخذها تحت اطار اختلاف المجتمعين الاندونيسي والاميركي في تعاملهما مع جنس البنات، فالفروقات المجتمعية تجعل حداً فاصلاً عندما يعتبر الجنس الناعم جزءاً من سلوكيات النبذ الاجتماعي كما هو معروف في بعض المجتمعات الاسيوية، في حين ان اميركا اطلقت العنان للبنات والاولاد بعد سن الرشد تحت ضابط المسئولية الاجتماعية المتساوية للجنسين.