الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 القرار رقم 1441 الصادر مساء الجمعة الماضية بشأن العراق والذي يعد فريداً في بنوده الـ 14 لا يترك صغيرة ولا كبيرة تتعلق بالتفتيش الدقيق على اسلحة الدمار الشامل في العراق ـ ان كانت هناك اسلحة!.. ورغم قسوة القرار.. فإننا ارتضينا به نحن العرب ورحبنا به على امل ان نتجاوز الازمة سلمياً ويتجنب العراق الشقيق التدخل العسكري الذي سيعد تهديداً للأمن القومي العربي كما جاء في بيان وزراء الخارجية العرب أمس الأول. ولكن.. اذا كان هذا القرار بكل هذه القسوة والحزم ـ بل والاستفزاز ـ فهل نأمل بأن نسمع من الامم المتحدة كلمة حق بشأن قضية عمرها تجاوز الخمسة والخمسين عاماً وتبدو امامها المنظمة الدولية لا حول لها ولا قوة.. عاجزة تماماً عن اعادة الحق لاصحابه؟! انها قضية فلسطين.. قضية شعب عربي مازال محروماً من تقرير مصيره على ارضه المغتصبة التي وللاسف الشديد صارت ارضاً مباحة لليهود بل ان الذين يدعمون الدولة الصهيونية النازية التي سطت على تلك الارض يباركون خطاها في سرقة مدينة بأكملها تعد من المدن المقدسة الرئيسية في العالم الا وهي مدينة القدس. فللأسف الشديد تجرأ الكونغرس الاميركي منذ شهر واصدر قراره الذي يؤيد اسرائيل في ان تكون المدينة المحتلة عاصمة لها! ولو كانت هناك امم متحدة حريصة على حقوق الشعوب وتدافع عنها قولاً وفعلاً ما تجرأ الكونغرس على ان يصدر قراره بتأييد استيلاء الكيان الصهيوني على المدينة المقدسة. من المؤسف ان الامم المتحدة وهي تصدر قرارها رقم 1441 من خلال مجلس الامن الذي لا صوت يعلو فيه فوق صوت المسلحين بالفيتو وعلى رأسهم اميركا.. تغض البصر عن اسرائيل. لن نقول فقط تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، بل ايضاً غض البصر عن ترسانة اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية، تلك الترسانة يجري تطويرها من حين لآخر، وهي ليست مجرد ترسانة متخمة بالكيماويات والمبيدات البيولوجية، بل تمتلئ برؤوس نووية متطورة. وللحق لم يغفل بيان وزراء الخارجية العرب الاخير عن دعوة مجلس الامن الى الزام اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والمطالبة بالاسراع في تنفيذ الفقرة الرابعة عشرة من قرار مجلس الامن رقم 687 لعام 1991 الخاصة، باخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل بوجه خاص ازالة اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية التي تشكل بالفعل تهديداً خطيراً للامن القومي العربي بل وللامن والسلم الدوليين. اننا نأمل ـ بعد قبول العراق المنتظر والمأمول للقرار 1441 ـ ان تتخذ خطوة عربية جماعية حاسمة تستهدف تنشيط ذاكرة الامم المتحدة لتستعيد هيبتها وتلزم اسرائيل ولو بتنفيذ قرار واحد من عشرات القرارات التي اصدرتها المنظمة الدولية وداس عليها حكام الدولة العبرية باقدامهم!