الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 ان نقول ان اجتماعاتنا العربية التي تأتي بعد قرارات وأحداث دولية خطيرة هي في الاصل تحصيل حاصل، فاننا لا نجرّم ولا نبالغ ولا ندفع الى اليأس وتكسير المجاديف، لانه الواقع الذي تعودناه وخبرناه طوال سنوات الازمات والمحن.. فما الذي يجمع وزراء خارجية الدول العربية اليوم، اذا كان اجتماعهم هذا لن يحرك ساكنا اولاً، وثانيا يأتي في الوقت الضائع وبعد فوات الاوان، على الرغم من ان يافطة عريضة قد وضعت على بوابة الاجتماع تقول انه اجتماع من اجل النظر في الاوضاع الخطيرة التي تواجه الامة العربية حالياً، وان الاجتماع الطاريء تنادى اليه العرب لبحث قرار مجلس الامن القاضي بنزع اسلحة العراق غير التقليدية.. والسؤال الذي يجرحنا قبل ان يجرح كل الاخوة الاعزاء وزراء الخارجية العرب هو ما الذي يمكن بحثه في القرار الذي سن كحد السيف القاطع، والذي لا رجعة فيه ولا تراجع عنه.. وما يجرح المواطن العربي البسيط الذي يحلم بصوت ودور قويين لخارجيته العربية في الاحداث والمقدرات المصيرية، هو انه مكسور الجناح، منتوف الريش، لا يهش ولا ينش، وان هذا المواطن، الذي تلبسه يقين غير طبيعي بأنه ارخص انسان بين شعوب الارض وتباع كرامته وتشترى بالاكراه، يعلم وللاسف ان الدرع التي تحميه وتذود عنه درع مثقوبة، وان الصدر الذي يمكن ان يلجأ اليه في الالم والحزن والقهر صدر اصابت عظامه الهشاشة، فلا مأوى ولا مجير من الرمضاء والنار.. اجتمعوا او لم يجتمعوا.. هي الايام والاحداث والامور والاجراءات تسير كما يريدها الاخر، لا كما نريدها نحن.. لانه لا صوت لنا يسمع على ذلك الطرف، ولا منطق لنا يجبر الاخر ذاك المتكيء على مقدراتنا ومصائرنا ان يتوقف.. اجتمعوا او لم يجتمعوا.. الأمر سيان، واكثر ما سيخرج عن هذا الاجتماع الطاريء الموقر ادانة للتهديد بضرب العراق، ومطالبة بنزع اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية التي هي في الاصل مصرح لها ومرخصة من بلد المنشأ.. منشأ القرارات والاوامر وكل ما يفصل على العرب ليلبسوه صيفا وشتاء وفي سائر الفصول الاربعة.. السادة وزراء الخارجية العرب ليس مطلوباً منهم اليوم ان يقلبوا طاولة الاجتماع ويتحولوا الى ابطال وسرامبواتز، فالمواطن العربي البسيط لا يريد لهم هذه الانتقالة المفاجئة، لكن على الاقل مطلوب منهم شفافية كبيرة، شفافية يحتاج ان يسمعها هذا المواطن اليتيم البسيط.. نحتاجهم ان يقولوا لنا بصراحة عن كل شيء، عن التفاصيل الكبيرة والصغيرة.. ان يحددوا لنا ملامح المرحلة المقبلة بصدق كبير، ان يقولوا لنا ما لا يقال لنا، وان يضربوا بعرض الحائط، كل العبارات الاعلامية التي تعودناها منهم واعتادوا على اجترارها.. أليست المرحلة التي يمر بها العرب مرحلة خطيرة، اذن لنكن على قدر القدر ويضعونا معهم في المركب نفسه.. ففي النهاية ان كان هناك خطر فسيطالنا جميعا، فالخطر لا يفرق بين جواز سفر دبلوماسي واخر عادي.. قولوا يا سادة الشيء المفيد حتى ولو كان الكلام سما قاتلا. فنحن على استعداد لتجرعه.. على الاقل لتكن لنا حقيقة عربية واحدة.. حقيقة لا تنقاد للاخر ولا تأتمر بأمره..