الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 حقائق مذهلة تلك التى ذكرها البروفيسور أصف دراكوفيتش مدير المركز الطبى لأبحاث اليورانيوم في واشنطن حينما التقيت به يوم الأربعاء الماضى من خلال برنامجى بلا حدود وهذا المركز الذى يديره يعتبر المركز الوحيد في العالم الذى تتركز أبحاثه حول أضرار اليورانيوم على الأنسان، والتى قضى البروفيسور دراكوفيتش ثلاثين عاما من حياته يبحث فيها. ولعل من أبرز ما ذكره دراكوفيتش الذى اكتشف مرض حرب الخليج ويعتبر من أبرز العلماء السابقين في الجيش الأميركى أن الولايات المتحدة استخدمت نوعا آخر غير اليورانيوم المنضب، في ضربها لأفغانستان أخطر منه بكثير، حيث وجهت ستة آلاف قذيفة تحتوى على اليورانيوم العادى الأكثر إشعاعا وخطرا من اليورانيوم المنضب، وهذا ما اتضح من خلال العينات التى أخذها لأفغان يقيمون في مناطق مختلفة من شمال وشرق وجنوب ووسط أفغانستان أثبت تحليلها أن أجساد الأفغان المصابين تحوي نسبة يورانيوم تصل إلى ما بين مئتين إلى أربعمئة وستين ضعفا مما وجده في أجساد العراقيين، وأنه أرسل فريقا طبيا تابعا له ثلاث مرات إلى أفغانستان لتقصي الحقائق الطبية حول المسألة، وأن لديه الآن سبعة وستين عينة يحتفظ بها في أحد المعامل بحاجة إلى خمسين ألف دولار لاستكمال تحليلها بعدما أنفق ما كان يملكه خلال السنوات الماضية على أبحاث أخرى بعدما سرحته الادارة الأميركية من وزارة الدفاع عام 1998 بعدما أخذ صوته يرتفع في المحافل الدولية محذرا من مخاطر استخدام الأسلحة التى تحتوى على اليورانيوم حتى على الجنود الأميركيين الذين يشاركون في المعارك والذين يستنشقون غبار اليورانيوم الذي يتمركز بعد استنشاقه في الرئة والنخاع والعظام ويسبب أمراض السرطان وسرطان الدم والكبد بل ويغير الجينات الوراثية للانسان. ورغم أن البروفيسور دودج روكة الرئيس السابق لمشروع اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الأميركية قد أكد لى في حوار سابق معه إصابة حوالى مئتى ألف جندى أميركى بأعراض مرض حرب الخليج مات خمسة عشر ألفا منهم ومازال الكثيرون يعانون في انتظار الموت هو واحد منهم إلا أن دراكوفيتش الذى كان رئيسا لوحدة العلاج الذري لمستشفى المحاربين القدماء حتى العام 98 أكد على أن عدد الذين يتلقون العلاج من الأميركيين يصل إلى ثمانين ألف جندى فيما يصل عدد البريطانيين المصابين بين عشرة إلى خمسة عشر ألف جندى وهى أعداد تعتبر ضخمة وتعتبر خسارة أميركية حقيقية في حرب خرجت منها وهى تعتقد أنها لم تفقد سوى بضعة عشر جنديا. ومالم يقله دراكوفيتش على الهواء وقاله لى في الساعات المطولة من النقاش الذي دار بينى وبينه قبل وبعد البرنامج أن هناك تغيرا في الجينات الوراثية للمصابين أدى إلى أن كثيرين منهم ولد لهم أطفال مشوهون، وأذكر أن مجلة لايف الأميركية المصورة الشهيرة نشرت في عدد لها عام 1996 وهو وقت مبكر بعد الحرب صورا لأبناء محاربين ممن شاركوا في حرب الخليج بعضهم دون أيدى. لكن الخطر الأكبر سيكون لدى هؤلاء الذين شاركوا في أفغانستان، حيث أطلقت الولايات المتحدة ستة آلاف صاروخ موجه تحتوي على اليورانيوم العادى وقد أبلغنى الدكتور دراكوفيتش أن قذائف اليورانيوم التى استخدمت ضد العراق لا تزيد على خمسة كيلو غرامات أما التى استخدمت في أفغانستان فتصل إلى ألفي رطل وقال: لك أن تتخيل حجم الخراب الذى سوف تسببه ليس للانسان فقط وإنما للارض والحياة والبيئة خلال ملايين السنين المقبلة. وإذا كان العراقيون قد ارتفعت نسبة تشوه المواليد لديهم إلى نسبة غير مسبوقة ومن أعلى النسب في العالم فإن المشكلة هى أن الأجيال الخمسة القادمة سوف تعانى بشكل أكبر وسوف يصل الأمر إلى حد تفشي السرطان في الناس مثل الطاعون لاسيما وأن كل معطيات الحياة هناك ملوثة، وقد أطلعني البروفيسور دراكوفيتش على نتائج أبحاثه الأولى حول أفغانستان والمقرر أن تنشر في مجلة طبية عالمية متخصصة كذلك أطلعنى على تقرير انتهى منه مركزه فقط في الثالث من أكتوبر الماضى يثبت فيه التدمير المتعمد والعشوائي للحياة في أفغانستان وهذا ما جعل الأمراض تتفشى في الجنود وأن كثيرين منهم يعودون من أفغانستان مرضى وسط حالة تكتم شديدة. ومما ذكره دراكوفيتش في نقاشاتى معه أن اليورانيوم الذى تعرضت له أفغانستان يعادل ألف وأربعمائة مرة ما تعرض له العراق، وإذا كان ما تعرض له العراق يعادل سبع مرات ما تعرضت له كل من هيروشيما ونجازاكى من جراء القنبلة النووية الأميركية فإن ما تعرضت له أفغانستان بحسبة بسيطة يعادل ما تعرضت له مدينتى هيروشيما ونجازاكى بحوالى عشرة آلاف ضعف، ولهذا ترفض أميركا بل تحارب كل الأبحاث العلمية وكل العلماء الذين يحاولون كشف الحقيقة... حقيقة أن أميركا ترتكب جرائم بشعة ليس بحق جنودها فقط الذين يعاني ما يقرب من مئة ألف منهم من أعراض المرض القاتلة وإنما جرائم بشعة بحق الانسانية كلها وبحق الحياة. سألت البروفيسور دراكوفيتش ماالذى يمكن أن يحدث لو ضرب العراق مرة أخرى بأسلحة اليورانيوم الأميركية في الحرب التى يرتقبها الجميع.. قال سوف ينتهى شيء كان اسمه الشعب العراقى وربما شعوب مجاورة أيضا. ـ كاتب واعلامي مصري