الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 طوال فترات الانتخابات المتوالية على تركيا لم يغب عنها الوجه العسكري للدولة التي تزحف نحو الديمقراطية ارضاء للاوروبيين وحبا جما للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. والذي يتابع جميع الاحداث التي تلت عملية الانتخابات التي تلحقها تدخلات العسكر بفرض القوة على الموجة الديمقراطية التي اظهرت الوجه الاسلامي المعتدل لتركيا الى العالم، وان انكر اصحابه ذلك تحت مسمى العلمانية حتى لا يثار الغبار حولهم لان الضغوط التي عليهم اكثر قوة من تحمل تبعة الوجه الاسلامي الصريح لمن قلبوا الموازين بالوجه المشرق من الاسلام الذي يقبل بالتعايش السلمي مع كل التيارات التي تسود الشارع التركي والعالمي في آن واحد. عندما فاز حزب العدالة بأكثر من ثلثي مقاعد البرلمان ووصل الى حد تشكيل الحكومة منفردا، اول من تململ في الداخل هو حكومة العسكر الغلاف الرسمي للديمقراطية المعسكرة طوال عشرات السنين التي مضت وقد خرجت شرارة العسكر في الواقع عندما وصل رئيس حزب الرفاه الى رئاسة الوزراء وتصافح مع تشيلر سياسيا في دورة اخرى ولم تعالج الدورة هذه الاشكالية الا بسلاح الحظر والحظر المعتاد. يبدو ان علاج اشكالية الديمقراطية العسكرية لن يكون الا من خارج تركيا وعليه كان تحذير واشنطن واضحا عندما فازت الاغلبية التي تنتسب الى الاسلام السياسي في اول انتخاب لم يحرك العسكر ساكنا لا لانهم ضعفاء، بل لان صوت اميركا اليوم هو الاعلى في العالم. فاذا كانت تركيا حريصة وتقاتل من اجل ذلك بكل الوسائل السياسية للدخول الى الاتحاد الاوروبي، فانها لابد وان ترضخ في ذلك الى اجندة الغرب في تعاملها مع الديمقراطية. ولم يتحرك الجيش الا بعد الفوز الساحق لحزب العدالة باسم انتشار الاصولية في البلاد، علما بان زعماء هذا الحزب يرفضون هذا المسمى وقد رضوا بان يبقوا مع العلمانية لصالح تركيا بعيدا عن كل المؤثرات السلبية التي لها وقع الصاعقة على من يحبون ان يرفعوا راية الاسلام في تركيا واضحة بعد ان طال زمن العلمانية عليها منذ اتاتورك. وها هو حزب العدالة كذلك يمضي بنفس الاسلوب لان عالم السياسة هو الحكم هنا وليس للحماس الديني نصيب فيه. واوروبا من ناحيتها ومن خلال مواتها السياسي تحارب خفية وعلانية لعدم اعطاء تركيا هذا الشرف الاوروبي بانضمامها الى الاتحاد فها هو جيسكارديستان رئيس فرنسا الاسبق يحذر الاتحاد قائلا: انها ليست دولة اوروبية فهل تسمع اوروبا شيراك لصوت الموات السياسي في هذا الشأن؟!