الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 العراق سيقبل قرار مجلس الأمن 1441 الذي صدر الجمعة الماضية حيث لا تمتلك حكومة بغداد خياراً آخر للتعامل مع نوايا الادارة الأميركية للمنطقة. لكن صدور القرار وقبوله يضع العراق في شرنقة خانقة ربما تكلفه الكثير. فالولايات المتحدة على ما يبدو قدمت تنازلات امام الاصرار الفرنسي والموقف الروسي بشأن قرار يخول واشنطن حق توجيه ضربة عسكرية ضد العراق. وتلقت أميركا المقابل تجاه هذه التنازلات حيث ان ضيع العراق الفرصة الأخيرة فربما يكون اصدار قرار الحرب من مجلس الأمن بصورة شبه تلقائية ولن يستغرق مناقشات مطولة كما جرى مع القرار 1441. القرار يهدد ويتوعد العراق في حال تقاعسه في الالتزام بالقرارات الدولية، كما يعطي قرار «الفرصة الاخيرة» صلاحيات أكبر لفريق المفتشين الدوليين. وهذه الصلاحيات تجب قراراً سابقاً لمجلس الأمن يستثني القصور الرئاسية، فأصبح العراق مباحاً للمفتشين في حين ترفض واشنطن فكرة ارسال مراقبين الى الأراضي الفلسطينية المحتلة. في واقع الامر «الفرصة الأخيرة» أفضل من القرار الذي كانت تسعى له واشنطن والذي يخولها شن حربها على العراق دون الرجوع إلى مجلس الأمن. القرار الحالي يضع جدولاً زمنياً لقبول بغداد به ورفع تقرير المفتشين لكن القرار والتصريحات الصادرة من واشنطن تتجاهل تماماً ما بعد تفتيش العراق والتأكد من خلوه من أسلحة الدمار الشامل وغيرها. فماذا عن رفع العقوبات والحصار أم انه مجرد قرار لتأجيل الحرب فواشنطن ستعمل بعد انتهاء مرحلة التفتيش اذا انتهت بسلام للحديث مرة أخرى عن عقوبات «ذكية» للحيلولة دون حصول العراق على أسلحة الدمار الشامل في المستقبل. وحينها ستبدأ مرحلة جديدة من المناورات السياسية لتعيد الملف العراقي الى البداية لتستمر حالة الاشتباك السياسي والدبلوماسي حتى تجد أميركا منفذا لفرض تصوراتها على المنطقة. ان الالتزام بالقرارات الدولية عامل رئيسي لفرض واحلال السلم العالمي وتجنب المواجهات والصراعات المسلحة، ولكن اذا استمرت الحال كما هي، عليه الآن اي فرض القرارات الدولية بالقوة على البعض وتجاهل الآخرين فإن ذلك سيؤدي إلى انفراط النظام العالمي. فمن عدالة القانون تطبيقه على الجميع دون استثناءات. فاسرائيل مثلاً لا تأبه بالقرارات الدولية اعتماداً على الانحياز الأميركي للتنصل من استحقاقات السلام والاستمرار في سلب حقوق الآخرين. وكذلك أميركا التي تتظاهر برعاية السلام والحرية والديمقراطية تنتهك انتهاكاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى وتعتقل عدداً كبيراً من الابرياء في غوانتانامو دون تقديمهم للقضاء. ان الذين افرج عنهم مؤخراً في غوانتانامو يجب ان تتبنى الجمعيات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان حالاتهم لمطالبة أميركا بدفع تعويضات سخية لهؤلاء الابرياء الذين قضوا شهوراً في المعتقل. وعودة للقرار 1441 قرار الفرصة الأخيرة ليس للعراق فقط وانما للمجتمع الدولي وخصوصاً الدول العربية لمواجهة معايير أميركا المزدوجة وسياسة الكيل بمكيالين التي تتجلى بوضوح في ملف العراق وكوريا الشمالية والصراع في الشرق الأوسط وغوانتانامو. فلماذا لا تكون هناك فرصة أخيرة لواشنطن لوضع نهاية لسياساتها الظالمة تجاه الشعوب الأخرى. hsuae@yahoo.com