الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 غريبة فعلا هي حالة التناقض التي يعيشها البعض، تناقض كبير وبون شاسع بين ما يفعلون وما يقولون، بين ما تبدر منهم من تصرفات وبين مايدعون اليه. تعرف احدهم في الواقع بشخصيته الحقيقية التي لا تحتمل الزيف او التجميل بل ان اي تجميل وتعديل قد لايجدي معها، ثم تراه على شاشة تلفاز في حوار مطول شخصية مختلفة تماما، يعجب بها من لايعرف حقيقتها ومن لم يتعامل معها عن قرب لكنك تضرب على رأسك كلما قال كلاما جميلا، او ادعى فعلا يأتي عكسه. او يجلس بين جماعة من الناس ويقول قولا يشعرك ان قائله فوق المستوى، واخلاقه ليس بعدها، فهو مؤمن كما يقول، لكنه لايلتزم بقوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم». فالسخرية من الناس خاصة الذين لايتفقون معه في الرأي ويخالفونه، لقد تعد لعبته المفضلة، فلا يكتفي بالسخرية من الشخص الذي اختلف معه بل تطال حياته الخاصة وأسرته ناسيا ان «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» «والمؤمن من أمنه الناس». ولا يتوقف عند الآية الكريمة «ولا تنابزوا بالالقاب» فلا يشعر بأي حرج من التهكم بالآخرين، والتعليق على هيئتهم، فكلما رأى شابا ملتحيا، مقتديا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله مستهزئا.. هل انت من تورا بورا او من المقاومة؟ سعادته ينصح الخطائين التوابين، ويعلن عن استعداده لتقديم العون، عملا بما جاء في الحديث الشريف «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا» لكن هذا النصح لايتم الا على الملأ يؤذي به المنصوح ومن حضر النصح الذي افتقد لاهم شروطه وهو ان يكون بين الناصح والمنصوح فلا يتحرج مما يسمع، «فالمسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله» و«الدين النصيحة» ولكن بأصول يا جماعة. نعم هذه هي اخلاق المؤمن التي ينبغي ان يتحلى بها ويتمسك بمبادئها، كائنا من كان هذا الشخص، فما بالنا والشخص هنا ليس عاديا والرجل في هذا المقام في موقع مهم من المسئولية واتخاذ القرار كثير منه يمس حياة الناس وسلامتهم وعرضهم. ونذكر في هذا الصدد ان هناك فرقا كبيرا وشتان بين الناقد والحاقد، فالناقد ينتقد من اجل الافضل وتحقيق الاحسن، والحاقد ليس اكثر من مظهر لعيوب الناس وعلى الملأ دون تفكير فيما يسببه لهم نعم «وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين» «فذكر ان نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى». ولا نملك ختاما سوى ترديد حديث رسول الله حين قال «بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.. فطوبى للغرباء، فقيل: ومن الغرباء يا رسول الله.. قال: «من يصلحون حين يفسد الناس» ومبروك عليكم الشهر..