الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب والتشرد. وثمنها لا يدفعه سوى الشعوب. واذا نظرنا الى مأساة اشقائنا في العراق فإنهم لم يعانوا فقط من الدمار الذي جلبته حربا الخليج الاولى والثانية، وانما بلغت معاناتهم الذروة بسبب الحصار الاقتصادي الدولي الخانق الذي احال الشعب العراقي الى افقر شعوب المنطقة رغم ان ارضه الخصبة مليئة بالخيرات التي تجعله من اغنى الشعوب العربية. ولا احد يدري ماذا يمكن ان يحدث لاشقائنا في ارض الرافدين اذا شاء قدرهم ان يواجهوا حرباً ثالثة! لقد كشف احدث تقرير عن التنمية البشرية صادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي عن خطورة الوضع الانساني في العراق نتيجة للحصار الذي ينعكس بشكل مباشر على الطفل العراقي. فقد زادت معدلات وفيات الاطفال العراقيين الاقل من خمس سنوات بسبب امراض سوء التغذية.. ويشير التقرير الدولي الى ان هناك ما يقرب من حوالي 40 ألف حالة وفاة في العام بين هؤلاء الصغار. كما ان هناك زيادة في الوفيات بالنسبة للأطفال الاكبر من خمس سنوات حيث هناك حوالي 50 ألف حالة وفاة في السنة بسبب امراض اخرى مثل الكلى والكبد وداء السكر. ويؤكد التقرير الدولي «المحايد» ان سوء التغذية لم يكن يمثل مشكلة صحة عامة في العراق قبل الحصار، ولكن بدأت هذه المشكلة تظهر منذ عام 1991، وارتفع مدى انتشارها باضطراد منذ ذلك الحين ووصلت نسبة من يعانون من امراض سوء التغذية 31%. وكان اول رقم مخيف عن معاناة اطفال العراق يرجع تاريخه الى عام 1997، حيث كان هناك مليون طفل اصغر من خمس سنوات يعانون من سوء تغذية مزمن. هذا مثال او جانب من مأساة الشعب العراقي، ونأمل ان تنتهي فصول هذه المأساة سلماً. من هنا فإن موافقة العراق على قرار مجلس الامن الاخير رقم 1441، يفتح الطريق امام مرحلة جديدة او فصل جديد في المسألة العراقية، يتمنى العرب جميعاً ان يكون بداية لرفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق الذي افقره الحصار الاقتصادي الدولي. وحرمه من بلوغ التنمية والنهضة الاقتصادية التي توفر لكل مواطن حياة كريمة.