الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 لم تكن الجلسة في الهواء الطلق في الليل الرمضاني التي ضمت مجموعة من زملاء المهنة، وزملاء من خارج المهنة ستنتهي الى ما انتهت اليه لولا الخبر التلفزيوني الذي جعل كل الرقاب تلتفت اليه فجأة.. قال احد الزملاء لم اكن اتوقع انهم سيتفقون، حتى برغم التأكيدات، لكن اتفقوا.. كلهم اتفقوا على العراق، اتفقوا على نبشه شبرا شبرا، وتعريته كاملا امام أعين العالم.. فرد عليه الزميل الآخر: ومن قال لك انهم لن يتفقوا، المسألة واضحة منذ بدايات الجلسات، والشهر الذي قضوه في اختيار كلمات القرار، كان مجرد استعراض كي يقول المغفلون من امثالنا « والله انهم حقانيين»، وان العالم فيه دول غير اميركا ليست باغية ولا متسلطة، وان الاجماع الدولي هو درع وحصن هذا العالم الذي يحفظ حدوده وحقوقه.. الاخر الذي نفخ دخان ارجيلته بزفرة قوية وكأنه يقول لنا «فكونا» من هذه السيرة، اعتدل وقال من جانبه: هؤلاء الكبار الذين نعتبرهم المتحكمين الوحيدين في العالم لا ينظرون الى المسألة من باب العاطفة التي ننظر فيها نحن الى بعضنا البعض، اللعبة فيها حسابات كبيرة وراء الكواليس، واذا كان اليوم مطلوب من العراق ان يتعرى امام العالم ليثبت نظافته من الاسلحة «اياها»، فان الامر لا يعدو سوى تصفية حسابات بين الاطراف الكبيرة نفسها.. لم يكن زميلنا المجاور له قد تهيأ للدخول في صلب الموضوع، لكنه قفز من مكانه صارخا.. اريد ان افهم شيئاً واحداً فقط، العراق امتلك اسلحة او لم يمتلك، او كان يمتلك، او كل ما قالوه عن هذه العلة، اريد ان افهم، لماذا اجتمعوا واصروا على الاجتماع، ولم يجتمعوا ولم يصروا حول كل اجرام اسرائيل في اهلنا وارضنا وعرضنا..هذا افك.. هذا المجلس لعين، ولا يمكن لأحد ان يقنعني ان لو مصيبة اصابتني فعلي اللجوء اليه..الجأ لمن؟ لاناس لا تدير البوصلات الا لمصالحها الخاصة عيني عينك.. يا جماعة هذا كلام خطير.. كانت نسائم الليل الشتائي الجميل قد تحولت الى هواء بارد لافح صار يطردنا من الجلسة.. اتفقوا وانتهوا والعراق الان صار مكشوفا وعلى عينك يا تاجر.. ان شاءت الاقدار ومرت الامور بسلام فاننا نتمنى ان يهدأ هذا الشعب ويستكين ويعود لحرث ارضه وكنوزها، وان سارت الامور عكس ما تشتهي السفن، فان الامر خطير جدا.. عاد الاول الى الحديث.. يا جماعة اسرائيل تذبحنا بمجانية ولا احد من هؤلاء الذين اجتمعوا حرك ساكنا، حتى ولو كانت نواياهم في العراق سليمة، منطق هذا القرار، وهذا الاجماع لا يستقيم الا اذا طبق على اسرائيل كما يطبق على العرب.. زفر صاحب الارجيلة زفرته الاخيرة.. «فضوها سيرة»، هم يخيطون ونحنا نلبس، وهذا حالنا معهم من استوت الدنيا، اشمعنا الحين اخذتهم النخوة.. سيدخلون العراق، كما يدخلون يوميا كل البلاد العربية، وسيعرونها، كما يعروننا كل ساعة.. هم الاسياد يا صاحبي ونحن عبيد هذا الزمان.. اسمع ونفذ وقل حاضر للسيد الآمر.. اقترب موعد السحور..اغلبنا احتار في هذا الامر.. شبعنا ألما، شبعنا تلقي الاوامر، وشبعنا ان نتعلم يوميا ان اجرام اسرائيل ليس بالاجرام في شرعة الكبار..