الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 حينما يصرخ الرئيس الفرنسي جاك شيراك طيلة اسابيع مضت ومعه المستشار الالماني شرويدر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغيرهم من اقطاب السياسة الاوروبية في وجه الولايات المتحدة وداخل مجلس الامن معترضين على قرار الحرب الذي اتخذته ادارة الرئيس بوش ضد العراق من اجل نزع اسلحة الدمار الشامل التي (يمتلكها) ويهدد بها (الامن والسلام الدوليين)، فإن الشعب العربي بأكمله (وبالتأكيد القيادة العراقية) ينام وملء عيونه ارتياح وطمأنينة بأن هناك من (الكبار) واصحاب الرأي والضغط من يدافعون عنه. اما عندما يخضع شيراك وبوتين للمنتصر بوش وينصح شيراك العراق في لغة مختلفة عن السابق بضرورة الاستفادة من الفرصة الاخيرة أي الانصياع للقرار بكل شروطه التعجيزية فإن ذلك يعني بأن احداً لن يعارض الحرب المنتظرة ولن يصرخ ثانية، وبأن الجميع في اوروبا قد فعلوا كل ما في وسعهم ولكنهم في النهاية لا يستطيعون ان يقدموا المزيد للعراق، ولذا وجب عليه ان يواجه مصيره بنفسه! وهنا نسأل ويتساءل الجميع على أي قوة يرتكز النظام العراقي في مواجهته للقوة والحشود الاميركية ـ البريطانية في حربها المحتملة، وعلى أي اساس يصرح رموز النظام بهذه التصريحات العنترية حول عدم سماحهم لأحد بغزو العراق وتهديد أمنه واستقلاله، وبأن الاميركان سيجدون ما لا يسرهم اذا فكروا بغزو العراق، و... و... الخ وكأنهم يعيدون انتاج ذات الطريقة واللغة ونفس الجمل والعبارات التي كان يطلقها قادة (طالبان) في افغانستان ايام التهديدات الاميركية لهم بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر. ان الحرب ضد العراق قرار ظالم بكل المقاييس الشرعية والقانونية والانسانية، ولكن الحرب ضد العراق ليست قضية طارئة او هامشية في اجندة الادارة الاميركية حتى تغلب فيها المشاعر الانسانية، انها القضية رقم (1) في اهتمامات وعقيدة هذه الادارة سياسيا، انها مخططات واستراتيجية طويلة المدى بشأن منطقة بأكملها تهيمن على معظم امدادات العالم من النفط ومعظم احتياطه ايضا، ولذلك فإن كل الذي يدور في دهاليز صناعة القرار في أميركا يقود إلى حتمية الحرب لا إلى خيار السلم وترك الامر برمته لصدام او لجيرانه، ان الولايات المتحدة قد حشدت شعبها وسياساتها وآلتها العسكرية المرعبة ومارست ضغوطاً على العالم لا مثيل لها من اجل الحرب المنتظرة، لذلك فالحرب ضد العراق حتمية في نهاية الامر. النظام العراقي يعلم ذلك تمام العلم، لكنه يراهن على عنتريات وخطابات ثورية لا فائدة منها، بعكس الرئيس بوش الذي راهن في خطاباته حول الحريات وقيم الحضارة على الشعب الاميركي، وهناك فرق بين شعب حر يختار رئيسه بحرية، ويدلي بصوته في كل شئونه ويمارس حرية اختيار ورأي منذ عقود طويلة من الزمن، وبين شعب محاصر جائع، منتهك الحقوق والحريات وعلى يد النظام نفسه، ان نظاماً عقلانياً لا يمكن ان يراهن على ضعفه وشعب يدوس كرامته كل يوم، ولذلك فنحن لا نملك سوى أن نتمنى للشعب العراقي خلاصاً من فكي الرحى: غطرسة أميركا وجبروتها وحصارها، والبؤس الداخلي وانتهاكات الحقوق التي تمارس عليه من سنوات طويلة!! فهل يأتي الخلاص على يد أميركا، لا نراهن على الاجنبي والمستعمر ابداً واذا فعلنا فقد راهنا على الريح والعاصفة، نحن نراهن على الشعب العراقي.. فقط!