الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 قدمنا لكم البارحة موجزاً ووعدناكم اليوم بشيء من التفصيل. وقد اختص موجزنا بعرض الخطوط العامة لموضوع الظلم الذي وقع على المرأة في مراحل زمنية سابقة من قبل المجتمع الذي شارك او تبنى او صمت عن اشاعة ثقافة تهميش المرأة وتحييد دورها ووضعها في زاوية ضيقة من الحياة، ادعاء منهم ان قدراتها محدودة، وضعفها البشري يؤثر على قراراتها ومواقفها من القضايا الكبرى التي تشغل المجتمع، وبالتالي فما لها ولوجع الرأس؟! لتأخذ جانباً يتناسب مع طبيعتها وتكوينها، ولتفرح بتصفيق الرجال لها على حسن اعدادها لوليمة عليها اصناف الطعام، وحسن تهيئتها للبيت والمكان!! وكلنا يتفق مع الدعوة الى ان تعتني المرأة بمظهر منزلها، وان تكرم ضيوفها، الا ان هذا الدور يجب ألا ينظر له على انه الدور النهائي الذي اذا ادته المرأة بنجاح فقد اعذرت الى المجتمع، ولم يتبق في ذمتها شيء تجاهه!! ولقد نجم عن تلك النظرة المحدودة طقوس وممارسات سلبية قذفت بها الى ادنى الهرم الاجتماعي لا لشيء الا لأنها أنثى!! وحتى لا أطيل على القارئ ادعوه ليستحضر معي الصورة المثالية للمرأة الناضجة في عيون الآباء والاجداد، ثم ليحسب بعد ذلك الوصف الدقيق الذي سيتلقاه من كبار السن، المسافة الهائلة التي فصلت بين المرأة في تلك الفترة، وبين الموقف الحضاري المتقدم الذي اختاره لها الاسلام. ومن اجل ان يكون القارئ اكثر تثبتاً من كل ما استنتجه من مقارنة وترجيح ينبغي له ان يراجع اجندته الخاصة ورأيه النابع من قناعاته الذاتية، ثم ليصنف بعد تلك المراجعة موقفه ان كان في جانب الاعتراف بأحقية المرأة في المشاركة الاجتماعية أم انه مع تلك الاصوات الخائفة الخجولة التي ترى عكس ذلك!! ان صورة المرأة المثالية المطبوعة في نظر كثير من الآباء والاجداد ترتبط بمجال الانجاب، فالمرأة التي تلد الذكور اكثر من الاناث هي تلك المرأة الخليقة بالمدح، اضافة الى انها لا ترفع عينها في عين زوجها، وتوافقه في كل ما يقول بغض النظر عن قناعاتها، واطمئنانها الى مواقفه وآرائه. وقد كانت الممارسات اليومية خير شاهد على انخفاض شأن الانثى وان كان الستار هو الغيرة عليها وحمايتها من ضعفاء النفوس والمتطفلين من الرجال!! فالمرأة لا يذكر اسمها في المجالس والتجمعات، ومن العيب والعار ان يذكر الرجل اسم زوجته امام الغرباء، كما انه من العيب ان يسمع صوتها، او تقف خلف الباب لترد على سائل يسأل عن واحد من أهل البيت!! اما التعليم فلا شأن لها به، ولان الكتاتيب في تلك الأزمنة كانت متواضعة الامكانات فقد كان الرجال هم اوفر حظاً في التدرج الى مستويات متقدمة من التعليم دونا عن المرأة التي قد يقودها الحظ الباسم الى معرفة شيء من قصار السور لتنفعها في صلواتها وتسقط عن اهلها مسئولية جهلها بأمور الـ !! ولأن المرأة خلقت للبيت والانجاب ـ حسب تلك النظرية الهشة ـ فإن تزويجها في سن الحادية عشرة والثانية عشرة كان امراً مقبولاً بل ومطلوباً، فلماذا يؤخرون تزويجها وليس لديها ما تفعله في الحياة؟ واخذ الرجل في تلك الحقب يتدرج في نجاحات عدة، وظلت المرأة تراوح مكانها الذي اختير لها وهي ان تكون ظلا تابعاً له!! حرمت المرأة من التعليم فحرمت من ان تشعر بذاتها واهليتها لاتخاذ قرارات مصيرية سواء في حق نفسها أو في حق ابنائها!! وكم حملت الذكريات من قصص مريرة اثبتت تغييب صوت الأم اثناء صدور قرارات أبوية بحق تزويج الابناء والبنات دون ان تستأذن في امرهم، او ان تستشار في تلك الاحكام المتعلقة بأقرب الناس اليها!! وكم من المرات التي عانت فيها المرأة من قسوة الزوج، وذهبت شاكية الى بيت ابيها فردت أسوأ الرد، وقيل لها: مكان المرأة من بيت الزوج الى القبر، ولا عودة الى بيت الأب على الاطلاق الا بالطلاق والطلاق لا يرضى به الأهل، ويرفضون مجرد التفكير به. ولأن الحديث ذو شجون فثمة نقاط اخرى جديرة بالطرح في الغد.