الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 القاسم المشترك بين جميع الفنانات العربيات باختلاف تخصصاتهن، بدءا من الممثلات الى الراقصات والمغنيات وانتهاء بعارضات الأزياء، هو انهن جميعا متزوجات من رجال أعمال، وكأن زواج الفنانة من رجل الأعمال هو امر مقدر ومكتوب لها في السماء، وهو ما يدعو للتساؤل عن سر الانجذاب العجيب بين عالمي رجال الاعمال والفن، وعن هذا الحظ الذي يفلق الصخر الذي يوقع رجال الأعمال دائما في شباك الفنانات رغم وجود الكثير من الفتيات اللائي يتمتعن بمواصفات ومؤهلات تكاد تكون معدومة لدى الفنانات، من أدب وحشمة وأخلاق وتعليم وغيرها من الامور التي يفترض ان ينشدها الرجل في الفتاة التي يرغب في ان يقترن بها وتصبح أماً صالحة لأطفاله. والأعجب انه حتى في الحالات النادرة التي تكتب فيها صحافة الفن عن زواج فنانة شابة من طبيب او مهندس فإن الحظ او الصدفة لا تضع في طريقها الا اشهر طبيب او اكبر مهندس، فقلما نسمع عن ممثلة او مغنية متزوجة من موظف حكومي بسيط مثلا او حرفي متواضع حتى لو كان شاطراً و«كدّيد». واللافت للانتباه انه حتى في الزيجات التي تصدق فيها الفنانات قولا ويكن بالفعل مقترنات برجال اعمال فإن هؤلاء الاخيرين يكونون قد خطفوا من زوجاتهم ومن دستة عيال، أي يحدث الأمر بفعل فاعل وعن سابق اصرار وترصد. وبعد طول بحث ودراسة وتحليل لهذه الظاهرة فإن التفسير الوحيد الذي أجده لها هو ان المسألة لا تخرج عن اثنين: اما ان تكون الفنانة تبالغ قليلا فتكون متزوجة في الاصل من صاحب دكان او ورشة مثلا، وتقول انه رجل اعمال باعتبار ان اصحاب الحرف السابقة يديرون ايضا اعمالا، وإما ان تكون تكذب بشكل صريح. والحقيقة ان الكذب ليس غريبا عن عالم الفنانات ويتجلى ذلك واضحا من خلال احاديثهن وتصريحاتهن التي يكذبن فيها بشكل غير متقن، فالأخبار التي نقرؤها عنهن تثير الضحك ليس لانها لا تدخل العقل فحسب بل لانها تكشف عن جهل بالغ. فمثلا هناك فنانة تلفزيونية تجاوزت الخمسين وخبت عنها الاضواء بعد ان كانت وجها دائما في معظم الاعمال التلفزيونية خلال عقدي الثمانينيات وأوائل التسعينيات، سئلت عن كيفية قضائها عطلات الصيف فأجابت بأنها تسافر في كل صيف الى وجهتها المفضلة وهي جزر هاواي لتمارس هوايتها المفضلة والتي ليست هي السباحة مثلما يمكن ان يخطر بالبال بالنظر الى طبيعة البلد، وانما لمزاولة رياضة التزحلق على الجليد! فهل سمع احدكم عن جليد في هاواي؟ ممثلة اخرى تقول انها سافرت الى باريس لقضاء عطلتها الصيفية والاستمتاع بالتسوق واشترت ملابس بقيمة خمسين ألف دولار. وطبعا فإنها تقول ذلك وهي متأكدة ان احدا لن يطالبها بتقديم فواتير تثبت ذلك، ولأن الكلام ببلاش فإن ما يمكن ان تكون قد اشترته بخمسين او خمسمئة دولار يمكن ان تضاف اليه بضعة أصفار بدون اي اشكال. ممثلة ثالثة لم يكل لسانها عن التحدث عن مدى حبها وهيامها وافتتانها بعريسها الذي كالت له المديح وحمدت ربها على عثورها على شريك الحياة الذي ستكمل معه مشوار الحياة ثم نسمع عن خبر طلاقها بعد بضعة اسابيع فقط من تلك التصريحات، فلماذا لم يشفع كل ذلك الحب والهيام في ابقاء شعلة الزواج، ولو لعام واحد على الاقل حفظا لماء وجهها بعد كلام الحب الطويل الذي رددته في كل مطبوعة فنية! مغن مشهور اضحكنا عندما تحدث عن مغنية جديدة شاركته الظهور والغناء في اغنية دويتو ظهرا فيها معا وهما ممددان على سرير واحد وذلك عندما قال بأن هذه المغنية اتعبته كثيرا من فرط خجلها وتحرجها من تنفيذ طلبات المخرج، ما أطال من وقت التصوير، مع العلم بأن هذه المغنية سبق لها الظهور بشكل مخز في اغنية اثارت الكثير من الجدل بسبب ظهورها فيها وهي ملتفة بملاءة سرير وتتشبث بها كيلا تطير في الهواء. فمتى يتوقف فنانونا عن هذا الكذب المكشوف، ام انهم في بروجهم العاجية اصبحوا بعيدين جدا عن الواقع ولا يميزون في احاديثهم المليئة بالأباطيل والاكاذيب بين ما يمكن ان ينطلي على عقول الناس وما يثير من فرط سخفه السخرية والضحك؟