الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 اثارني خبر عن احد الضباط من العالم الثالث وهو يناشد رئيس دولته التدخل لانقاذه من مافيات الفساد في مجتمعه والذين يحاولون ابتزازه حتى يطوّع او يلوي عنق القانون في المجتمع لصالح مصالحهم الخاصة. كيف يمكن لرجال القانون ارساء دعائم الامن والاستقرار، اذا كانوا هم يبحثون عن هذا الامن والامان لانفسهم من اعلى رأس في الدولة ويلجأون اليه حتى يتدخل لفك النزاع والارتباك غير السوي بين هاتين الشريحتين المتصارعتين حول مفهوم الصح والخطأ اثناء التعامل مع مصلحة الوطن مقابل المصالح الضيقة لفئة لاتهتم الا بتنمية أنانيتها وتضخيم ذاتها على حساب كل شيء ثمين وان كان وطنا يفتدى بالارواح والانفس والثمرات من قبل قلة من الصابرين على مر العلقم من اجل عيون الوطن الغالي. اننا امام حالة شوفينية تكاد تكون ظاهرة لها اخواتها في الكثير من المجتمعات التي تتعارض فيها مصالح «الكبار» امام تدعيم سبل الاستقرار اللائق بالمجتمعات التي تحاول ان تنتشل نفسها من براثن «اهل الفساد» المنتشرين وبصورة علنية ولكنها خفية في طرق طرقها على الابواب المغلقة للجميع الاّ لها، فهي بارعة في فتحها بعد ان تدوس باقدامها واقلامها ونفوذها على امثال ذلك الضابط المعترض على هذا النهج الذي يعكر اجواء الامن العام في المجتمع الباحث عنه بشق الانفس. نتابع موجات الفساد العام المنتشرة في الكثير من المجتمعات في العالم اجمع ولكن ان تصل حدتها الى درجة مناشدة الرؤساء والزعماء والقادة للتدخل المباشر في بتر هذا الامر من جذوره، فهذه ظاهرة نوعية وعلنية تنتقل عبر وسائل الاعلام لتبين درجة الانهيار الذي اصاب البناء الاجتماعي والامني لبعض المجتمعات التي اوشكت على الموت او في طريقها الى الموت البطيء من اجل ارضاء فئة لاتراعي في اوطانها قيمة ولا مذهبا راقيا ولا سلوكا قويما تحافظ على نفسها من الاندثار امام الاقدام الكبيرة والعريضة والرؤوس الضخمة وهي تسعى لاقتلاع كل ما يثبت اركان المجتمع المدني عندما تتغلب انانية البعض على سبل الامن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الداخلي وهي الضرورة القصوى لبناء سليم يتناسب مع تطلعات الامم والشعوب نحو المستقبل والا كان طوفان الفساد هو الحاكم وليس العكس.