الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 من جديد ظهرت طاولات الأطعمة الهندية في الطرقات والاحياء السكنية محملة بأنواع من الأطعمة المقلية الحارة يستسيغها الناس على موائد الإفطار بصفتها مأكولات حارة ومملحة تحقق توازناً بين الأطباق الرمضانية الحلوة. ولكن الملاحظ ان هذه الطاولات التي تبدأ عصر كل يوم بعرض الإنتاج المنزلي يعدها الباعة الآسيويون الذين يكتفون بتغطية الصواني بأوراق من البلاستيك لحماية ما فيها من الغبار والأتربة والحشرات وما يحمله الجو من ملوثات وغيرها. هذا التصرف اليومي وهذا العرض الذي ألفنا مشاهدته في رمضان قد لا يتوقف عنده الكثيرون.. بل يأخذون طلبهم ويدفعون ثم يمضون دون التفكير لحظة في صلاحية ما يعرض للاستهلاك الآدمي، أو على الأقل مطابقته لشروط الصحة. وقد لا يسأل الكثيرون عن الظروف التي اعدت فيها هذه المأكولات التي تتكون في معظم الأحوال من دقيق وبيض وفلفل وبهارات حارقة، ومقلاة كبيرة سوداء مليئة بالزيت الذي أصبح لونه أسود لكثرة ما تعرض له من تسخين ولكثرة ما استهلك في عملية القلي هذه. لا نقصد بالطبع ان نكدر صفو الصائمين وندفعهم للتخلي عن أطعمة يحبونها ونجعلهم يعيشون في كابوس الخوف على صحتهم والشك في كل ما يتناولونه. ولكن كل شيء بالأصول واتباع الشروط التي تكفل السلامة، ولحظة اطلاق مدفع الافطار لا تعني بلع كل شيء وملء المعدة بأكبر قدر من الطعام بغض النظر عن خلفية اعداد هذا الطعام. فهل التزم الطاهي بشروط النظافة الشخصية وهل تأكد من نظافة الأواني والمكان الذي أعد فيه الطعام وهل حافظ على شروط تخزين المواد قبل القلي؟ ان تم كل ذلك والأمر تحت السيطرة ولا يخرج عن نظر المعنيين بشئون الصحة وسلامة الأغذية، فلا بأس. ولكن ما نخشاه ان يكون ذلك مجرد كلام ولا أحد يعلم بما يتم ويحدث في البيوت التي تعد فيها هذه الأطعمة. بل الخوف ان يكون الباعة أنفسهم في دائرة الشك ووضعهم في الدولة مثار شك وموضع تساؤلات فلا اقامة شرعية يملكون ولا فحوصات طبية شملتهم، ولا علم لهم بألف باء الطبخ، بل الأمر كله لا يخرج عن اطار اتخاذ هذه الصنعة وسيلة للكسب والعيش طالما عين الرقيب في غفلة من أمرهم.