الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1441 عادت الكرة من جديد الى الملعب العراقي وصار لزاما على بغداد ان تستجيب للقرار الذي يشدد اجراءات التفتيش عن اسلحة العراق ويعطي صلاحيات مطلقة لمفتشي الامم المتحدة في البحث عن اسلحة الدمار الشامل، وطبقا للقرار على العراق ان يعلن عن موافقته على القرار خلال سبعة ايام من صدوره وبعد ثلاثين يوما ينبغي على بغداد ان تكشف تماما عن حجم برنامجها التسليحي. صدور هذا القرار الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ مجلس الامن الدولي رغم انه يرضي الولايات المتحدة، الا انه يمثل ايضا ارادة المجتمع الدولي خاصة وانه صدر باجماع الـ 15 عضوا بمجلس الامن، صحيح ان القرار «مؤلم»، ويحمل ايضا نذر الحرب، فهو يحذر بغداد بما اسماه «عواقب وخيمة» اذا لم تستجب لمطالب المجلس ولكن «ما باليد حيلة».. لم يعد الامر يحتمل ان تصدر بيانات استنكار وتنديد بالقرار، فالهجوم عليه هجوم على «ارادة دولية» والوقت يمر مسرعا، ويحسب للقيادة العراقية ما صدر عنها امس بأنها تدرس بهدوء القرار الذي وصفه مصدر عراقي مسئول لوكالة الانباء العراقية بأنه «سييء وجائر». وبالتأكيد موافقة العراق السريعة ـ او قبل نهاية الايام السبعة ـ ستلقي بالكرة على الفور في الملعب الاميركي، وهذا ما نتمناه لانه سيؤكد رغبة العراق في التعاون الكامل وغير المشروط مع المفتشين الدوليين وفي الوقت نفسه لن يكون هناك اي مبرر او ذريعة اميركية لضرب العراق. بل ان بغداد ستحظى بتأييد دولي في حال تعرضها لأي عمل عسكري. والعمل العسكري هنا ليس له اسم آخر سوى كلمة «عدوان» ولذلك فالولايات المتحدة تواجه موقفا معقدا على حد تعبير صحيفة الواشنطن بوست، حيث يتعين عليها المواءمة بين احتمال موافقة العراق واستعدادها للحرب. ان الايام المقبلة حاسمة بشأن المسألة العراقية، وامتنا العربية تأمل في ان تحسم قضية العراق سلميا، فكفانا ما نحن فيه وما نواجهه من تحديات وما نعاني منه من جراح وآلام تمس ارادتنا العربية. ان استجابة القيادة العراقية للقرار تفتح باب الامل في ان تمر الازمة بسلام، وعلى بغداد ان تبرهن انه رغم «قسوة» القرار فانها تمد يدها للسلام وترضى بما قررته الامم المتحدة التي «تمثل» ارادة المجتمع الدولي حتى ولو كان هذا «التمثيل» غير مقنع لنا!