السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 في كفة واحدة ومركب واحد يواجه الخطر ذاته، هكذا صار حال الأنظمة العربية وشعوبها، ولم يعد أمام الاثنين سوى حلين: انتظار ما ستسفر عنه جولات الحرب والمساومات ما بين الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ومن ثم القبول بكل النتائج التي أقربها منطقا هو (الاحتلال) الأميركي للعراق، وفرض الحماية أو الوصاية أو الانتداب (أشكال الاستعمار القديم) على المنطقة المحيطة به، ولعقود طويلة من الزمان. الحل الثاني هو اقتناع الأنظمة الرسمية بحتمية الوفاق والمصالحة مع الشعوب، وذلك بتحقيق مطالبها وحقوقها أولا، وتغيير شكل الحكم وجوهره، واطلاق الحرية لتقول هذه الشعوب ما لديها، وتطرح رأيها، ذلك ان الذي يجري لا يشكل خطرا داهما على الحكومات فقط ومصالحها، بل ستكون الشعوب هي الوقود وأصل المحرقة، ولذا فان مشاركتها وإشراكها في كل الذي يحدث ليس من أمور الترف الديمقراطي، بل من حتمية الواقع الراهن الذي يعيشه الجميع، وكأنهم على فوهة بركان لا يدرون متى وكيف سينفجر. يواجه العراق اليوم وبشكل حتمي لا تراجع فيه مصير الحرب الشاملة، ليس فقط من قبل الولايات المتحدة، بل من قبل المجتمع الدولي بعدما نجحت إدارة الرئيس بوش في ادخال الدول والأصوات والرؤساء المعارضين لضرب العراق سابقا داخل الحظيرة الأميركية بالضغط حينا، وبالترضية حينا وباغراءات الصفقات وعقود شركات النفط والبناء واعادة الاعمار، وها هو مجلس الامن يعتمد خطة إدارة بوش ذات الشروط التعجيزية ضد العراق بعد ادخال تغييرات لم تتجاوز تغيير بعض الحروف في بعض البنود مثل استبدال (و) بـ (أو)!! العراق اليوم قاب قوسين أو أدنى من تكرار التجربة الافغانية، والحاكم الأميركي جاهز، وأطنان القنابل المحرمة دوليا والمستخدم فيها اليورانيوم وغيرها من المواد المدمرة كلها جاهزة، والقواعد التي ستنطلق منها القوات الأميركية لضرب العراق جاهزة، وحتى تلك الأصوات التي داعبت المشاعر العربية بتصريحات تحمل صفة العزة والشهامة والمعارضة لأميركا والممانعة لاعطائها قواعد وتسهيلات، هذه الأصوات ستصمت لان الولايات المتحدة تعرف كيف تسكت الجميع وكيف تقودهم للحظيرة! وبعد فوز حزبه الجمهوري بأغلبية ساحقة وسيطرته على مجلسي الكونغرس الأميركي في الانتخابات النصفية الأخيرة، وقف الرئيس منتشيا بانتصاره وبانتصار سياسته وعقيدته وحملته الدولية ضد الارهاب ليقول: «الحرب ليس خياري الأول ضد العراق بل خياري الأخير»! وبوش (يكذب) بشكل واضح على الجميع، لكن ألا يكذب النظام الرسمي العربي على شعوبه يوميا وبكل الوسائل المتاحة؟