السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 ابدأ بحكاية من دفق الانترنت ولا انتهي، فالحكاية تقول.. اجتمع اميركي وروسي وياباني واخذ كل منهم يشيد بالتقنية التي يملكها ويقوم بتطويرها، فقال الروسي اترون قطعة الحديد هذه، استطيع ان احولها في خمس دقائق فقط الى كلاشينكوف، ابتسم الاميركي وقال وانا سأحولها في دقيقتين الى مسدس 9 ملم، اما الياباني فقبض بصمت مطبق دون ان ينبس بشفة على قطعة الحديد محولاً اياها الى رصاص..! ورغم ان الياباني لا يملك سحراً وقدرات خارقة تجعله يأمر الحديد فيطيعه الا ان الحكايات المثيرة صوّرته اكثر من ذلك، فهو يملك علماً وارادة وصبراً واحتراماً لنفسه وللاخرين، ففي حين اشتغل الآخرون من الماء الى الماء بحروبهم، انكفأ اليابانيون بأمر السياسة على انفسهم فحصدوا اقتصاداً قوياً اشعل السياسة من جديد..! من وراء تلك الحكاية وغيرها كثير ابحث عن المعنى العربي فلا اجد سوى خيبة امل بدءاً من ايام الاندلس وانتهاء بأيام القبيح شارون ومسارات السلام المتعثرة، والتي ما ان تبدأ حتى تنتهي عنوة الى باب مسدود. ورغم ان الحكايات والطرف على شبكة الانترنت كثيرة ولها مواقع يدخلها الاوروبي والاميركي والعربي والمليباري ويصد عنها الياباني بحكم الانشغال، الا ان اكثرها سبق عرضه وسماعه، فلا تكاد تقرأ طرفة الا وتستنتج نهايتها دون ان تكمل.. فالطرفة الانترنتية لا ام لها ولا اب، فهي معادة الانتاج ومستنسخة آلاف المرات كل حسب ثقافته وفكره ومعتقداته، ومن يدقق في بعض الطرائف يجد ان لا لون لها ولا رائحة لأنها تعبّر عن طبيعة اجنبية لا تدخل الخصوصية العربية فيها. وهناك طرائف مثيرة بطلها الحيوان وليس الانسان وهي تذكرنا بالطرائف التي تروى عن حمار جحا، فقد استطاع جحا ان يستنطق حماره ويحاوره ويشاكيه ويشكوه، وقد اخذت السلحفاة دوراً بطولياً في النوادر والطرائف التي تروى عنها ومثلها الثعلب. وحكايات السلحفاة كثيرة ومثيرة وبالامكان اسقاطها سهواً او عمداً على الحال المعاش، فالروسي يستطيع ان يعمل من درعها خوذة خوفاً من صواريخ «ستينغر 2» التي يملكها ثوار داغستان، والاميركي سيستنسخ منها آلافاً، بل ملايين السلاحف بما فيها سلاحف النينجا، اما الياباني فسيصنع على شاكلتها سلاحف روبوتية، بينما سيعمل الصيني على اغراق السوق بالعاب رخيصة على هيئة سلاحف، اما الفلسطيني فسيتعلق بذيلها عابراً نحو السلام ولو استغرقت الرحلة مئة عام، بينما سيقوم الاسرائيلي بقلب السلحفاة على ظهرها والكل يتفرج حتى لا تكمل رحلتها وسيلصق العملية بالارهاب. وستقوم الصحف العربية بعمل مانشيتاتها على السلحفاة، حيث ستكتب «مسارات السلام تمشي الهوينا كالسلحفاة» وسيكتب احدهم تحليلاً بعنوان «سلحفاة شارون»، ولو كانت الطرفة فرنسية فسنجد احتجاجاً شديد اللهجة من صديقة الحيوانات الدائمة «ب. ب» الممثلة بارجيت باردو، وفي الوقت الذي يرى فيه الفرنسي ان «تارت السلاحف» طبق جديد رغم احتجاجات بارجيت خاصة لمتذوقي الاطباق الفرنسية، سيجد الايطالي ان بيت السلحفاة الموضوع على ظهرها وتختفي فيه خير وسيلة لرجال المافيا لكي يقوموا بتهريب المخدرات دون ان يضبطهم رجال الامن والجمارك. وسيرى اليهودي في ذلك الصندوق الحجري مكاناً مثالياً لاخفاء النقود وتوفيرها، وسيعتقد التركي ان ذاك الصندوق وسيلة مثالية للاختباء من كوارث الزلازل التي تطارده، ويبدو اننا سنعتقد الكثير وسنقرأ الكثير عن السلحفاة، فسكان الاسكيمو سيجدون في السلحفاة مكاناً جميلاً للهروب من البرودة، بينما سيعتقد رجال الموساد ومثلهم رجال «السي آي ايه» ان ظهرها يحمل اسراراً عسكرية، وسيصر علماء آثار على ان هذه ليست سلحفاة بل قطعة اثرية قديمة من ايام قوم عاد..! وشاع ان اميركياً وروسياً، تشاحنا واختلفا على سطح القمر فكل واحد منهما يؤكد انه اول من لامس سطح القمر، وبينما هما مختلفان اخرجت السلحفاة رأسها من الصدفة الحجرية قائلة: لا انت ولا هو، بل انا اول من لامس القمر!!. وحتى لا يعتقد بعضكم انني اتكلم في الشئون الاستراتيجية ابقى مع السلحفاة ولا اتعداها الى الثعلب الذي تنتشر حكاياته وطرائفه عند الاوروبيين وسواهم، فقد خرجت سلحفاة قبل 40 عاماً تحمل مبادرة سلام من الولايات المتحدة الاميركية الى الشرق الاوسط ولم تصل حتى الان، وعندما سئل بوش قال: ربما خطفها الارهابيون، وعندما سئل كلينتون قال: يبدو ان المحقق ستار صادرها، وعندما سئلت هيلاري تساءلت: متى خرجت السلحفاة قبل مونيكا ام بعدها؟!، اما غورباتشوف فأشار الى انه رآها فتصدع الاتحاد السوفييتي وتفكك وانهار دون رجعة، وعندما سئل الالماني عن السلحفاة التي صادفها قال: كانت ملامحها شرق اوسطية.. عموماً لو اردنا ان نسقط على واقعنا المعاش حكاية السلحفاة فلن تكفينا مجلدات لأننا جميعاً نشترك في هموم هذا الواقع، فالسلحفاة قد تتكرر في السياسة والاقتصاد والرياضة وفي الحياة الاجتماعية، ولن تمر علينا قضية دون ان تكون السلحفاة بطلتها او هكذا سنعتقد. وقبل ان اختم اشير الى ان شارون مازال ينتظر السلحفاة التي خرجت ذات يوم قبل 40 عاماً ولن تتحرك مسارات السلام الا بقدومها، ولأن المنطق الاسرائيلي لن يتغير ابداً اختم بهذه الطرفة الاسرائيلية. بينما كان حاييم يسير مع عشيقته راشييل خرج عليهما قاطع طريق وقد شهر مسدسه في وجه حاييم وقال: اعطني حافظة نقودك او اخطف روحك! فاستدار حاييم مشيراً الى عشيقته وقال: هذه روحي.. اخطفها ودع نقودي!!