السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 كان عملا جليلا وجديرا بالاحترام والاكبار، هذا الذي انجزه الاتحاد العام للصحفيين العرب في اصداره كتاب «حرب المصطلحات». فمنذ انغراز الكيان الصهيوني العنصري خنجرا في قلب الوطن العربي ـ فلسطين ـ في اواخر اربعينيات القرن الماضي، ونحن نمارس هواية التغافل، او التغابي عن مسألة غاية في الخطورة والأهمية وهي تدقيق المصطلحات التي يقصفنا بها العدو الصهيوني عبر وسائل الاعلام بهدف تسميم العقول، وتشويه الافكار، وتزوير الحقائق، وتشويش الرؤية حتى يأتي يوم فاذا باعلامنا، عن حسن نية جاهلة، او اصرار على الولوج في الغلط، يتكلم العبرية، ويشرب من انائها بسبب هذا الاغراق المصطلحي الذي تطالعنا به التقنيات الاعلامية على مدار اللحظة!! فالبرغم من انتصار العدو الصهيوني في العديد من معاركه ضد شعبنا خلال العقود الخمسة المنصرمة من القرن الماضي، فانه كان يشن بالتوازن مع معاركه المسلحة والدموية، المعركة الاشرس والاشنع على الجبهة الثقافية والاعلامية، والفكرية عموما، مستثمرا عبقرية التقنيات الاعلامية، ووسائل الاتصال التي لم تترك ثغرة الا سدتها ولا دريئة الا سددت عليها. وقد تمكن عدونا على الجبهة الثقافية من احداث العديد من الاختراقات الهائلة عن طريق تزوير الحقائق، وتزييف الوقائع، والباس الحق لبوس الباطل، فشوه التاريخ، وسرق الموروثات، والغى الهويات، وصنع من المجهول معلوما، ومن المحرم حلالا، فتلقف الاعلام العالمي عموما والعربي بخاصة المدسوسات الصهيونية ونقلها، وروج لها حتى كاد الشك يستولى على اليقين ويجبهه بسبب الذكاء الاعلامي المتغطرس، والكفاءة في ادارة معركة المصطلحات وترويجها وتوسيع دائرة انتشارها.. وتقديرا من الاتحاد العام للصحفيين العرب الحاضنة الرؤوم للصحفيين العرب، والحامل الكفء لهموم الأمة، فقد انبرى في هجوم محكم في هذا الصراع الحضاري الطويل مع العدو الصهيوني الى جانب أوجه الصراع الأخرى، فكان هذا الكتاب الذي اعدته نخبة خيرة من رجال الفكر والاعلام في الوطن العربي ليكون نقطة الحق والضوء الاسطع والاروع رغم هذا الموج الهادر من الغبار الكثيف، والضباب الرهيب، والاباطيل الملفقة التي تسللت الى لغتنا لحظة غفلتنا وغفوتنا، حتى كادت تستوطن العقل والقلب، واللسان العربي. ولعله من نوافل القول ان التركيز الصهيوني في سبعينيات القرن الماضي ـ بخاصة ـ حول ادخال مصطلح التطبيع الى نسيج حياتنا اليومية، انما هو شيء من «الاسرلة» للغة العربية بعدما حقق هذا العدو نجاحا باهرا في «اسرلة» اللغات الغربية واكتساحها، بل استباحتها، بمدسوسات «اسرائيل» وتهويد مصطلحاتها، ونحت الفاظها.. فلقد قام العدو الصهيوني بعد مؤتمر بازل 1898 بتغيير اسماء الأماكن والآثار الفلسطينية، وطمس أية ادلة على عروبتها، او اسلاميتها، او امتدادها الحضاري الانساني. كما عمد العدو منذ البداية الى اختلاق علاقة بين «اليهود» و«فلسطين» من خلال تغيير اسماء المواقع والأماكن والبلدان، وربطها بالتوراة والتاريخ اليهودي الطاريء في فلسطين.. وفي سبيل ذلك فقد قام بعملية تزوير، وتغيير واسعة لكل مكان وأثر وتاريخ، وحي، وطريق، وواد، ونهر، وجبل، في فلسطين.. ان هذا الجهد الذي قام به الاتحاد العام للصحفيين العرب بوضع كتاب «حرب المصطلحات» تحت بصر وبصيرة الاعلاميين والكتاب، والمثقفين، وصناع القرار العرب، يستفزنا لاشاعته والالتزام بقيمه، ومفاهيمه، ومعانيه، واصطلحاته العربية الصحيحة، والتي تستهدف الرد العلمي، والمنطقي، والحضاري على تخرصات العدو الصهيوني الذي لم تكتف بسرطنة المنطقة، وتفخيخها بالترسانة النووية، وممارسة حرب الابادة اليومية ضد شعبنا العربي الفلسطيني، بل حاول الغاء تاريخنا، وتراثنا، باحكام علينا. اتمنى ان يستثمر هذا الجهد في حرب المصطلحات بما يعضد جبهة المواجهة والفداء والجهاد والاستشهاد المفتوحة في جميع الحقول والميادين، حتى تحقيق النصر في تحرير كل ذرة من التراب والحقوق وانتصار المشروع العربي النهضوي المنشود. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب