السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 تشكل التصريحات المتشددة، التي يطلقها بشكل متواصل بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي، منذ تسلمه مهام منصبه الجديد، جزءاً من مباراة في التطرف بينه وبين غريمه اللدود ارييل شارون. فالصراع بين نتانياهو وشارون على زعامة حزب الليكود ومن ثم الفوز في الانتخابات برئاسة الوزارة اصبح واضحاً للعيان، وبالتالي يدرك كل منهما ان حسم هذا الصراع لصالحه لن يتم سوى باطلاق اكبر قدر من التصريحات والمواقف المتطرفة التي ستكون بالطبع على هوى الشعب الاسرائيلي، الذي سيصوت لكل من يزداد تطرفاً وتشدداً تجاه الفلسطينيين. لهذا لم يكن مستغرباً ان يطالب نتانياهو بطرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ومنع اقامة الدولة الفلسطينية ورفض خطة السلام الأميركية المعروفة باسم «خريطة الطريق» معتبراً انها غير موجودة. والواقع ان هذه التصريحات والمواقف التي يعتبرها نتانياهو «أوراق اعتماده المتشددة» لدى الناخب الاسرائيلي، لا تشكل سوى جزء يسير من الممارسات الارهابية البشعة التي يمارسها شارون ضد الفلسطينيين والتي بدت واضحة خلال تعامله مع انتفاضة الأقصى، فشارون ضرب بعرض الحائط كل القرارات والاتفاقيات التي تم توقيعها مع السلطة الوطنية، واقتحم المدن الفلسطينية، وتعامل بقذائف الدبابات مع رماة الحجارة، وهدم المنازل وقتل الاطفال والنساء، واقتلع كل اشجار الزيتون. لذا فإن اوراق نتانياهو المتشددة، لن تنافس على الاطلاق ممارسات شارون المتطرفة، ومن ثم فإن عليه ان يطرح خطاباً جديداً بعيداً عن لغة التطرف والتهديد للشعب الفلسطيني الذي لم يعد يأبه بكل هذه التصرفات الجنونية من قبل قادة العدو الصهيوني. واخيراً فإن هذه المواقف وغيرها، اثبتت خطأ الرهان على وجود قوى سلام بين طوائف الشعب الاسرائيلي، فالكل في هذا الكيان ذو توجه واحد يتمثل في الرغبة في استمرار الاحتلال والعدوان واغتصاب الارض العربية، حتى ولو اختلف في طريقة التعبير عن ذلك الهدف.