السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 هل كان تاريخ الحضارة الاسلامية تاريخا ذكوريا وهل كان هناك قصد وترصد لتقديم انتصارات الاسلام، ومده الحضاري الذي شمل نواحي الحياة، ووصل الى اطراف الأرض على انه تاريخ صنعه الرجال وحدهم ولم يكن للنساء فيه فضل يذكر؟! الجواب: نعم.. والشواهد كثيرة ولها اسقاطات ودلائل من الواقع من ابرزها ما نراه اليوم من احتشاد اسماء المئات من صناع الحضارة، ومن عظماء الرجال الذين برعوا في ميادين الطب والصناعة والشريعة والتاريخ والادب واللغة وغيرها من العلوم في اذهان كثير من المنتمين الى هذا التاريخ بينما نلاحظ الافتقار الشديد في معرفة اسماء النساء اللواتي صنعن التاريخ بمواقفهن القوية، واعدن تقديم المرأة المسلمة الى العصر الذي كن فيه بما يؤكد قدرتها على التكيف مع تغيرات العصر، ومع المستجدات والأحداث التي تطرأ عليه، واستطاعتها ان تقوم بأدوار رياديّة تجدد ثقة المجتمع بامكاناتها الكبيرة ولقد شهدت قرون النهضة الاسلامية مشاركة اجتماعية واسعة من قبل المرأة التي لم تكن بحاجة الى ان يدفعها الرجل لتقدم نفسها للحياة، لأن انطلاقتها كانت ذاتية، وكانت ترجمة عملية لاستيعابها للدور المفصلي الذي يريد منها الاسلام ان تقوم به على خير وجه. وقد كان حرياً بالمجتمع الاسلامي ان يعترف بذلك الاداء الفعال ولكن الصورة النهائية التي ظهرت عليها الكتابات التاريخية تقول غير ذلك. فالذي حدث هو تملّص من الاعتراف الصريح والعلني بتأثيرها الهائل على حركة التاريخ وكأنها لم تكن الا في ذيل القافلة وفي مؤخرة الركب. وبالطبع لم يصرح احد من الرجال بذلك علانية، ولم يدع احد منهم الى التجاهل الذي ندّعيه ولكن الواقع ـ كما قلت ـ ينطق بأن ذلك قد حدث. وبمرور سريع، وتصفح عاجل لذكريات الماضي القريب ثم بعقد مقارنة بين ذلك الماضي وبين الواقع الذي نحياه تتأكد أخي القارئ ان عدم انصاف المرأة هي مسألة مقصودة بحد ذاتها، وقد خرجت من ركام الجهل، ومن عباءة الاوهام التي عششت في نفوس البعض فقلبت الحق باطلاً وصورت الفضيلة على انها جرأة غير مسبوقة، واقتحام لعالم هو حكر على الرجال فقط!! ان عدم الاعتراف بأن المرأة على امتداد القرون السابقة ليس الا دعوة لها جذور قديمة، وأوراق جديدة تتمدد شجرتها في ذاكرة الايام، وتتطاير اوراقها في حاضر الزمن وتتبخر معها امنيات عزيزة في ان تنصف المرأة من قبل الرجال، وان يصمت ذلك الصوت الذكوري المتسلط الذي لا يراها الا تابعة للرجل وظلاً ملازماً له. ولان الموضوع من شأنه ان يستدعي كثيراً من التفاصيل فاني سأكتفي اليوم بذكر المقدمة آملة من الله العون في عرض الخطوط العامة لهذه المؤامرة الصامتة، او لهذا الصمت الذي له ضجيج يطحن عظام السكون، او ان شئت الدقة لهذا التحيز الشديد من قبل الرجل للرجل على حساب المرأة!! واليك.. ايها القاريء الكريم ـ بعضا من دلائل التشبث بموقف القاضي الذي يرفض الاستئناف في موضوع مصيري يتعلق بتقديم الاجابة عن هذا السؤال: ما حقيقة تقييم الرجال للادوار التي يمكن ان تقدمها المرأة للمجتمع؟ وبوضح اكبر: كيف يفصل الرجال ادوار النساء وماذا يريدون منها بالتحديد؟ ولان المسألة تبدو متعسفة وظالمة، وتمنح الرجل ما ليس له من حيث المبدأ فإن الاجابة عن هذا السؤال تبدو مغرقة في التحيز لذلك النوع المتسلط من الرجال!! ومرة اخرى نؤكد ان المرأة ليست تابعة للرجل حتى يحدد لها ادوارها في الحياة، انما هي شريك كامل له من الحقوق مثل ما عليه من الواجبات!! كما انها ليست ظلا له انما هي اصل لا فرع وجوهر لا عرض. ولكن المكابرة عن الاعتراف بهذه المكانة جعلت الصوت المدوي الذي انطلق في الآفاق مذكرا بأن المرأة ضعيفة وعاطفية، ومحدودة الادراك وجد له آذانا صاغية. فالمرأة بزعمهم خلقت للانجاب وليس لأي شيء آخر ولولا بقية من حياء لحرموا عليها الخروج من البيت الا الى القبر مسايرة لما تروج له بعض الامثال الشعبية!! ان ما قدمناه لكم اليوم ليس الا الموجز، وفي الغد نقدم لكم بيان ذلك بالتفصيل.