السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 كتاب «حرب المصطلحات» الذي يأتي ضمن مطبوعات اتحاد الصحفيين العرب يقدم دراسات تصحيحية للمفاهيم والمصطلحات المتداولة في الاعلام العربي حول الصراع العربي الصهيوني. الكتاب يتعرض الى حقيقة نجاح اسرائيل الى حد كبير في استغلال منجزات ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة في ترويج افكارها وتسويق سياساتها رغم كل ما تحمله من روح عدوانية وتطرف عنصري ديني وسياسي، فإذا بها تفرض مواقفها على الرأي العام العالمي في معظم الاحيان عن طريق الكذب وتزييف الوقائع وتزوير الحقائق، فتقلب الحق باطلا والباطل حقا، بينما ظل العرب في موقف الدفاع عن النفس أحيانا، وفي موقف الساكت السلبي احيانا اخرى. ويبين الكتاب ان اخطر ما فعلته اسرائيل هو اختراقها كثيرا من اجهزة الاعلام وخصوصا الصحف وشبكات التلفزيون، بما في ذلك بعض الصحف والتلفزيونات العربية واستخدمت في ذلك اساليب ملتوية كثيرة ووسائل احترافية خادعة كي تصل الى القاريء والمشاهد والمستمع العربي في كل مكان حتى تهتز قناعاته وتنكسر ارادته وتتخاذل شجاعته ويتراجع تصميمه على تحرير فلسطين من العدو الغاصب. ويوضح الكتاب ان الصهيونية لجأت الى دس مصطلحات وأسماء عبرية عديدة في لغة الاعلام العالمي، تزيينا للواقع وتزويرا للتاريخ وسرقة للموروثات وسارع معظم الاعلام العربي الى نقلها دون تمحيص ودراسة ومراجعة، فإذا ببعض اعلامنا يكرر هذه المدسوسات الاسرائيلية ويعممها ويروجها في الرأي العام بقصد او بدون قصد. الكتاب الذي من المهم ان يكون بين ايدي الصحفيين والاعلاميين العرب عموما يؤكد ان وسائل الاعلام المتعددة كانت اهم الاسلحة في عملية غسيل الادمغة، فإذا بالمواطن العربي البسيط فضلا عن المتعلم والمثقف يقرأ ويسمع ويشاهد اعلاما عربيا يكاد يتحدث بالعبرية ويمدح الدولة الصهيونية ويعرض وجهات نظرها ويحاور ويستضيف رموزها التي تدافع عن مصالحها وتبرر عدوانها وتكسب توسعها بعدا دينيا مقدسا. ووسط هذا الغبار الكثيف والضباب المشوش والأكاذيب المغلوطة تسللت الى لغة اعلامنا العربية عشرات من المصطلحات والكلمات والأسماء والأوصاف العربية سواء عن طريق استعارتها من الاعلام الصهيوني مباشرة او نقلها نقلا حرفيا أعمى عن الاعلام الغربي الحاضن الرئيسي للاعلام الصهيوني، حتى كادت هذه المصطحات تستقر في العقل العربي وتجري على اللسان العربي باعتبارها من علامات السلام وبشريات المصالحة ولغة الحوار وامارات التحول والحداثة والتمدن والثقافة الجديدة والعلاقات الجديدة. الكتاب يذكر ان جهود التطبيع في هذا المجال لم تكن الا محاولة لـ «أسرلة» اللغة العربية بعد النجاح المشهود في «أسرلة» اللغات الغربية وغزو ثقافتها بمدسوسات اسرائيلية وتهويد بعض مصطلحاتها ونحت ألفاظها بما يحقق لها الرواج والتداول والاستمرار والانتشار، وهو امر ملاحظ بوضوح في وسائل الاعلام الاوروبية والاميركية فضلا عن الاوساط السياسية، بل عبر مناهج الدراسة في كثير من المدارس والجامعات تحت شعار وحدة الحضارة الغربية اليهودية المسيحية واشتراكها في الاصول والموروث الثقافي. وما يعني ان الجميع مطالب في مواجهة ذلك بضرورة حسم المعركة المصطنعة حول ضرورة استيعاب لغتنا العربية للمصطلحات الحديثة التي افرزتها ثورة العلم والثقافة والاعلام في الحضارة الحديثة بما في ذلك ما انتجته عقول يهودية كثيرة مقابل حماية لغتنا وثقافتنا من النخر الأجنبي الهادف لتقويضها وتدمير اسسها الحضارية ضرورة يوفرها كتاب حرب المصطلحات. Email: fadheela@albayan.co.ae