السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «القناعة مال لا ينفد». وقيل: يا رسول الله، ما القناعة؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس، واياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر». وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من القناعة بالجانب الأوفر، وأنه كان يشتهي الشيء فيدافعه سنة. وقال بشر بن الحارث: خرج فتى في طلب الرزق، فبينما هو يمشي فأعيا، فآوى إلى خراب يستريح فيه، فبينما هو يدير بصره إذ وقعت عيناه على أسطر مكتوبة على حائط، فتأملها فإذا هي: إني رأيتك قاعداً مستقبلي فعلمت أنك للهموم قرين هون عليك وكن بربك واثقاً فأخو التوكل شأنه التهوين طرح الأذى عن نفسه في رزقه لما تيقن أنه مضمون قال: فرجع الفتى إلى بيته، ولزم التوكل وقال: اللهم أدبنا أنت. وقال عيسى عليه الصلاة والسلام: اتخذوا البيوت منازل، والمساجد مساكن، وكلوا من بقل البرية، واشربوا من الماء القراح، واخرجوا من الدنيا بسلام. وأنشد المبرد: إن ضن زيد بما في بطن راحته فالأرض واسعة والرزق مبسوط إن الذي قدر الأشيا بحكمته لم ينسني قاعداً والرحل محطوط قال عبدالواحد بن زيد: ما أحسب أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة، قيل له: متى يكون العبد راضياً عن ربه؟ قال: إذا سرته المصيبة كما تسره النعمة. وأصاب داود الطائي فاقة كبيرة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة رضي الله عنه بأربعمئة درهم من تركة أبيه، وقال: هي من مال رجل ما أقدم عليه أحداً في زهده وورعه وطيب كسبه، فقال: لو كنت أقبل من أحد شيئاً لقبلتها تعظيماً للميت، وإكراماً للحي، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة. وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: يا بني، إذا طلبت الغنى، فاطلبه في القناعة، فإنها مال لا ينفد، وإياك والطمع، فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه. أبوصخر