السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 «حالة وسالفة طويلة» تلتهم وقت المجالس والمرامس، ولا تسأل عن السبب لأن السؤال فيه يعرضك للسخرية، فكيف تسأل في رمضان عن سبب التصاق الناس بالشاشة الفضية؟ وكيف تسأل عن عادة قديمة توارثتها أجيال العرب ابتداء من اليوم الذي دخل فيه التلفزيون بيت أول عربي في الشرق الاوسط، كيف تسأل؟ فهل نسيت الفوازير والبلورة السحرية، وعلي بابا والاربعين حرامي، هل نسيت سين جيم، ومسحر التلفزيون « قوم يا صايم وحد الدايم»، هل نسيت الليلة الكبيرة، «يا غزال يا غزال القلب مال». بالتأكيد لا يحق لك ان تسأل لماذا تسأل الناس بعضها البعض عن رأيها في المعروض من المسلسلات الجديدة، وان سألت فانت الأحمق، الأبله، الخارج عن نطاق الزمرة او الحقل، وان قلت انك تستغرب الحاح الاسئلة، واستهلاك اسئلة حول اشياء تدخل في باب الترفيه، والترف، والنزق الخيالي، وان الناس ما بالها لا تسأل عن الاهم والاخطر والاجدى والاقرب الى المصير، فانك ستكون الكافر الاول بمشاعر الناس وعواطفها الرمضانية. فعندنا يا صاحبي، حينما يأتي شهر الصوم والعبادة لا نركز الا على شيئين مصيريين: الاعتكاف الى العبادة ومتطلبات الصوم، ومتابعة المسلسلات التلفزيونية، فالصوم في رمضان فرض، ومشاهدة المسلسلات العربية والخليجية ديدن اعتدناه، واعتدنا ايضا ان صوماً بلا مسلسلات، ومسلسلات بلا صوم شيء به خلل، يربكنا ويزعجنا. لهذا يا سيدي احسب معي هذه الحسبة لتعرف كم يصرف العرب والمسلمون منهم على برامج رمضان ومسلسلاته، حسبة خبط عشواء لأن تكاليف الدراما العربية الرمضانية تبقى سرية، كسرية تكاليف صفقات الاسلحة الحربية التي تشتريها الدول العربية مرغومة لتربيح مصانع الاسلحة الغربية. وحسب المصادر القريبة والبعيدة ايضا ان مسلسلا عربيا كلف سبعة ملايين دولار، وعن عشرة مسلسلات عربية تراوحت ميزانية الواحد منها ما بين مليونين الى ثلاثة ملايين دولار، وان سبعة مسلسلات عربية اخرى تكلفت ما بين ثمانية الى تسعة ملايين دولار. وان هناك في حدود 35 برنامجا عربيا منوعا تكلفت ما بين اربعة الى خمسة ملايين دولار. وان اجمالي عدد المسلسلات العربية يقارب 46 مسلسلا وبرنامجا موزعة بين المحطات الفضائية والارضية العربية تجاوزت تكلفتها المالية تقريبا 50 مليون دولار. والواضح ان العرب صاروا في الاونة الاخيرة يفضلون الاعمال التاريخية «الفنتازية» وغير الفنتازية، وكلها تقريبا تظهرهم امة سيف وخيل وبطولات، والعملية صارت واضحة، أي ان هناك رغبة في اجترار الماضي وما يشبه، لان ذلك وحسب منطقيات علماء النفس يحدث توازنا لدى النفوس المريضة والمهزومة. وكأن العرب يعوضون خساراتهم في الواقع باجترار تلك القصص، كتعويض عن النقص. اما آخر تعليق على مسلسلات رمضان العربية، فيقول: انه من بين كل هذه الهلمّة لا يوجد سوى مسلسل او مسلسلين تكمن فيهما القيمة فقط، والباقي لا يصلح إلا لأقرب برميل زبالة.