الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 في كثير من اللقاءات الاعلامية والتلفزيونية على وجه التحديد، وعلى لسان عدد كبير من السيدات ذوات الأصوات العالية فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق المرأة وشرح أحوالها وظروفها، يلتقط السمع دائماً جملة سيئة الوقع مفادها: ان الرجل ينظر للمرأة نظرة دونية سواء في المنزل او العمل، وبأن هذه النظرة تأتي نتيجة لتراكم ثقافي في الذهنية الذكورية التي تربت على التفوق (العرقي والذهني) للرجل، وعلى قصور المرأة وتخلفها ذهنياً وعقلياً، وعادة ما يتم الاستعانة بالقول (انهن ناقصات عقل ودين)!! وكلما استمع الانسان لهذا الطرح، انسحب الى حياته وظروفه، وتأمل حالة العلاقة بين الرجل (الزوجة، الأب، الأخ، الابن، الجار، القريب، الزميل) وبين المرأة (الابنة والزوجة، والأم، والاخت، والقريبة،.. الخ) في محاولة لرصد جوانب الخلل، ووضع اليد على شواهد ومظاهر الدونية في نظرة الرجل (في جميع أدواره) والمرأة (بجميع أدوارها) والحق ان حكاية الدونية هذه اما ان تكون تراثاً من عهد مظلم عاشته المرأة وعاشه الرجل معاً، واما انها مبالغ فيها وبشكل مسيء لكلا الطرفين، واما ان المتحدثات ينطلقن من تجارب شخصية ضيقة يحاولن تعميمها وتضخيمها خدمة للفكرة التي يؤمن بها. وهنا فنحن لا ننكر وجود حالات عديدة من الاساءات والامتهانات التي تتعرض لها المرأة على يد الرجل، لكن علينا ان نضع الامور في نصابها، وبأن نحكم وفق ثوابت وأسس، وبلا شك فإننا أمة لها من ثوابت الدين والاعراف والعادات التي ترفع من شأن المرأة والرجل معاً ما يجعل كل الحديث عن (دونية النظرة) محصوراً في القول المعروف عن النساء بأنهن حرائر مكرمات وبأن (ما أكرمهن الا كريم وما أهانهن الا لئيم)! ونحن في مجتمع يتأسس في كل جوانبه على ثنائية العلاقة الملتزمة القائمة على الاحترام والحنان والرعاية بين المرأة والرجل في ظروفها الطبيعية، اما حينما تضع المرأة نفسها في مواقف وظروف، وتزج بنفسها في علاقات ومعادلات صعبة مع الرجل، فما عليها سوى ان تتوقع تلك النظرة، او ذلك التعامل السيئ، خاصة حينما ترضى لنفسها ان تلعب أدواراً لا تليق بكرامتها او انسانيتها او ثوابت دينها وعاداتها، طمعاً في مغنم، او تطلعاً لمنصب او حفاظاً على مكاسب معينة، او اعتقاداً ساذجاً بأنها ستكسب ما هو أكثر في الجولات المقبلة، وبأنها ستحقق من وراء لعبها بالنار ـ كما يقول المثل ـ الامان والستر والمركز فتطمئن وتؤمن حياتها، لكنها تجد نفسها في النهاية وقد خسرت كل شيء لأن سباق المصالح في مجتمعات العالم الهش او النامي محسومة لصالح الأقوى، والأقوى في معادلة الرجل والمرأة هو: الرجل، ذلك ان شروط اللعبة وقوانينها هي من وضعه، ومن المستحيل ان ينهزم واضع الشروط والقوانين أمام لاعب عادي حتى لو كان امرأة! في ميدان الحقوق السياسية، على المرأة ان تعمل بجدية واصرار، وهذه لا تحتمل دونية النظرة بقدر ما تحتمل الخوف، نعم فالرجل يخاف من المرأة القوية في ملعب السياسة، يخاف من تصادم المصالح معها، ويخاف على مصالحه منها، ولذلك فهو يحاربها، ويقصيها، واحياناً يتواطأ مع السلطة ضدها، وهذه أقرب الى الحرب الخفية او الباردة بين الرجل والمرأة في مجتمعات الأعراف، اكثر منها نظرة دونية. من هنا فإن المؤتمرات السياسية التي تعمل تحت شعار حقوق المرأة السياسية، والمرأة كشريك سياسي، و.... الخ، اضافة الى الاتجاه نحو العمل، واثبات الجدارة، وعدم الدخول في الكثير من الجدل والمهاترات التي أمضت النساء عقوداً من الزمان في متاهاتها وعلى لسان نساء شهيرات في المجتمع العربي، هذه وغيرها هي ـ كما يبدو لي ـ الخطوات الصحيحة في مشوار الألف ميل.. وليس تكريس مقولات لا تليق لابالمرأة ولا بالرجل.