الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 سيطرة اليمين الاسرائيلي قد لا تكون مؤقتة ولكننا من جهة اخرى نلحظ عناصر ضعف متزايدة في الساحة الاسرائيلية، منها طبيعة الخلافات بين اقطاب اليمين: حيث وضع نتانياهو على شارون شروطا تعجيزية ادت الى استقالة الحكومة والى اقرار انتخابات مبكره خلال 90 يوما، كما ان انشقاق الحكومة الاسرائيلية وخروج حزب العمل بسبب خلاف على قضية المستوطنات وتمويلها يعكس خلافا اكبر قد يتزايد في المرحلة القادمة حول الاستيطان والقضية الفلسطينية. وبينما يعارض نتانياهو اتفاقات اوسلو، ويعارض قيام دولة فلسطينية ويؤيد ابعاد الرئيس الفلسطيني عن الاراضي الفلسطينية، نجد ان حزب العمل يسير في طريق اخر ومعه اليسار. في هذا يتحول شارون الى حالة من الجمود بعد ان استخدم كل انواع القوة التي يستطيع استخدامها في الاراضي الفلسطينية، وهذا قد يدفع بمعارضة حزب العمل الى حالة جديدة بعد ان تجمدت لفترة طويلة في حكومة يقودها شارون. ولكن الخطورة الرئيسية تأتي من امكانية استغلال اليمين للثغرات القائمة في الوضع الدولي والعربي والفلسطيني من اجل خلق وقائع جديدة في الاراضي الفلسطينية، فهو يحاول اليوم استغلال الفرص وكسب الوقت لهذا فالمرحلة القادمة تحتمل محاولات اسرائيلية لتقويض المزيد من السلطة الفلسطينية، وللعمل من اجل استمرار مشروع السيطرة على فلسطين من خلال اضعاف وتشتيت الشعب الفلسطيني وفي هذا تحاول التوجهات الاسرائيلية بقيادة الليكود استباق اية قرارات اميركية في العام المقبل للضغط على اسرائيل لصالح حل يقوم على دولتين وانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967. ان اسرائيل التي تبدو انها مستمرة في حربها على الفلسطينيين قد بدأت تبدو عليها علامات التعب فمهما كانت قوة الدولة، فان ما حصل في العامين الاخيرين لم يكن امرا سهلا بالنسبة لمجتمع معظم سكانه يعيشون حياة رفاه، ويحلمون برغد العيش. ما وقع من عمليات ومن اصابات كبيرة بين المدنيين ومن تأثيرات على الاقتصاد لن يكون وقعه في اسرائيل بأقل من زلزال كبير. ففي نهاية الطريق وبعد كل القتال الذي وقع وسيقع سوف تصل اسرائيل الى مواجهة الحقيقة، وانه بلا حل سياسي عادل فلن تساعدها القوة العسكرية على تحقيق امنها وبنفس الوقت سوف يصل العالم العربي والشعب الفلسطيني الى مواجهة ضرورات الحل، فالحل النهائي لن يخرج عن اساسيات قيام دولتين في ظل انسحاب اسرآئيلي من جميع اراضي الضفة الغربية وغزة وسحب المستوطنات اضافة لتراجع اسرائيل الجوهري في القدس الشرقية بمعنى اخر سوف تعود اسرائيل لتقبل ايضا بما رفضته وسوف يقبل الفلسطينيون بشيء هو اكبر من كامب ديفيد واقل من الطموحات التاريخية. وقد يكون هذا التحليل سابقا لاوانه في ظل ضعف تيار السلام الاسرائيلي ولكن بامكان هذا التيار ان يلعب دورا اكبر وهو في المعارضة خاصة وان فرص اليمين مازالت قوية في الانتخابات القادمة، وبامكانه ان يشكل الجسر الذي يبني عليه الاساس لسلام ممكن في المرحلة القادمة خاصة انه تعلم من دروس المرحلة السابقة، ولكن قوة هذا التيار لن تكون ممكنة بلا تغير في تكتيك العمل السياسي والنضالي الفلسطيني وبلا محاولات عربية دؤوبة لتقويته من خلال تأكيد مستمر على مباديء السلام والتعايش. ان العودة لشعارات النضال المدني والعودة لشعارات حل الدولتين والحل الشامل وفق اسس عادلة هو مدخل رئيسي لمواجهة سيطرة اليمين المتطرف في حكومة اسرائيل. ـ استاذ قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت