الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 جدل كبير يدور في العالم العربي حول قوانين الأحوال الشخصية ومدى ملاءمتها لتصورات وتطورات العصر ونكاد نفاجأ أحيانا ببعض المطالبات الجماهيرية الحاشدة لسرعة إحداث التغييرات من قبل النساء ضد النساء وهذا ما شهدته مملكة البحرين أخيرا، عندما نظمت حوالي 300 امرأة بحرينية اعتصاما صاخبا في باحة وزارة العدل والشئون الاسلامية للمطالبة باصدار قانون موحد للأحوال الشخصية قابلته تظاهرة نسائية اخرى معارضة لمطلبهن. غالباً ما يتم تداول قضايا الاحوال الشخصية من قبل المرأة وعلى طول الخط ضد الرجل الذي يرضخ للخلع قبل ان تخلع عيناه من شدة حنق بعض النساء على جنس الرجال. اما في مملكة البحرين فإن الامر مختلف تماما، فهو مطالبة نسائية، لها معارضة مضادة لها في الاتجاه ولا نعرف إن كانت مساوية لها في المقدار والحجم المعاكس. ومع هاتين المعارضتين النسائيتين نلتقي بالعنصر المختلف عليه ألا وهو الرجل الذي يراد له أن يرضخ قانونا لمطالب المرأة التي فتحت عينيها على العالم الأكبر فوجدت بأن عالمها هو الاصغر مقارنة ببقية عوالم الناس. إذا أردنا فحص مطالبهن فهي لاتختلف منذ أكثر من نصف قرن عند بداية حركة تحرير المرأة التي قادها بعض الرموز الرجالية والنسائية في ذلك الوقت من أجل الوصول الى هدف التحرير النهائي، حيث نجحت في تحرير المرأة من شكلها وبقيت مقيدة في عقلها وفكرها بدليل المطالب ذاتها التي تتكرر على مدار تلك العقود السالفة وستبقى هي وحدها تلاحقها الى آخر نقطة من عمر الرجل. فالمرأة العربية أولا بحاجة إلى ان تحرر عقلها من عقال المطالب المتشابهة لكي تصل الى مستوى المرأة الغربية التي قامت بتحرير العقل قبل الجسم، أي المضمون والمكنون قبل الظاهر المخادع. يراد من قوانين الاحوال الشخصية في عالمنا ان تدير صراعا بين الجنسين اللذين عليهما البقاء في حالة من الاعتدال السلمي وعدم اتخاذ تعديلات القوانين ذريعة لمحاربة الرجل فقط لانه يجب ان يتعرض نصف راتبه للاستقطاع اذا فكر في التخلي عنها لأسباب اجتماعية مبررة قانونيا في كل الأحوال. تريد المرأة العربية اليوم أن توقع للرجل وتعطيه الاذن بالزواج من اخرى وفق شروطها وبإذن خطي وكتابي منها، فهل هناك «امرأة» في العالم أجمع وليس في العالم العربي أو الإسلامي تفعل ذلك بتاتا ولم نقرأ في يوم ما رسالة خطية عبر وسائل الاعلام تأذن فيها المرأة وتسمح لرجلها أن يقترن بأخرى ومع ذلك تطالب بقانون سيادي يعطيها هذا الحق.