الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الاميركي التي اسفرت عن سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس بمجلسيه ـ النواب والشيوخ ـ هي تتويج لشعبية الرئيس جورج بوش من جانب، وتفويض شعبي ورسمي من جانب الاميركيين لأي قرار يتخذه الرئيس الاميركي بشأن العراق. نتائج الانتخابات اكسبت الرئيس بوش ثقلاً في الداخل، يدفعه الى التمسك بكل ما يخطط له فيما يتعلق بسياسته الخارجية، والمقصود هنا المسألة العراقية، وتقول صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان بوش المدعوم بمكاسب ساحقة في انتخابات الكونغرس ينتهز هذه الفرصة الآن للضغط على الامم المتحدة بشأن القرار المرتقب من مجلس الامن الدولي وهو القرار الذي قدمت الادارة الاميركية مسودته وأهم ما فيها انها تبقي الباب مفتوحاً امام الحرب ضد العراق في اي وقت. والضغط من جانب بوش، ما هو الا المزيد من المشاورات والمداولات بين اميركا والاربعة الكبار الذين يتسلحون مثلها بسلاح الفيتو اي حق الاعتراض على اي قرار من مجلس الامن، ويمكن القول ان بوش هو الذي واجه ضغطاً لتعديل مشروع القرار الاميركي، فقد اضطر السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي ان يقدم مشروع القرار الى مجلس الامن وبه تنازلات جوهرية لفرنسا وروسيا. فالمسودة الجديدة تمنح المفتشين الدوليين دوراً رئيسياً في التوصل الى معرفة مصير اسلحة الدمار الشامل التي قد تكون لدى العراق. وهناك توقعات بأن يغيب الفيتو عند التصويت على المشروع، فالبعض يرى ان فرنسا قد تؤيد القرار ما دام لا يتضمن عبارات توحي بشن حرب على العراق في حال لم يتجاوب مع مهمة المفتشين الدوليين. المهم انه بموجب القرار الجديد سيتعين على العراق القبول بشروط اجراءات التفتيش في غضون سبعة ايام من اقراره وان يعلن خلال ثلاثين يوماً كل ما لديه من برامج لأسلحة الدمار الشامل والمواد المتعلقة بذلك. واذا كان هناك من يصور ان القرار هو الفرصة الاخيرة للعراق، فإننا نتمنى في حالة استجابة بغداد للقرار ـ وهذا امر ضروري ـ ان ينتزع فتيل الحرب التي لن تجلب سوى الدمار والخراب على الشعب العراقي وحده، رغم ان جوهر المشكلة لا يكمن في العراق وانما في التربص الاميركي به للقيام بعدوان شامل ضد الشعب العراقي وحكومته.