الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 ما حكاية الحرائق التي بدأت تنشب في بيوت بدبي منذ مطلع هذا الاسبوع ثم امتدت في منتصفه الى الشارقة ولاتزال مستمرة والفاعل مجهول. سؤال يكبر يوماً بعد يوم وحيرة تلف الناس وهم يراقبون عجز الاجهزة الامنية بكل فئاتها وامكانياتها في القبض على الجاني او الجناة ويتساءلون في مجالسهم عن اقدام البعض على اشعال الحرائق في بيوت الآمنين وروع هدوء الساكنين. وسؤال اكبر يطرحونه وعلى الملأ: هل يعقل هذا؟ حرائق بالجملة تنشب في بيوت يسكنها بشر وفي مناطق سكنية عدة ثم تنتقل الى امارة اخرى دون ان يتمكن رجال الشرطة من تحريك ساكن.. فها هي ستة ايام مرت على نشوب اول حريق في دبي وثلاثة ايام على بدء نشوب الحرائق في الشارقة والفاعل لا يزال حراً طليقاً يعبث ويلهو وقد يخطط لنقل جريمته الى امارة اخرى والناس يتساءلون من.. ولماذا؟ من هذا الذي يعمد الى افساد مطلع الشهر الكريم، ولماذا يحرق البيوت، ويستبعدون كثيراً ما يردده بعض رجال الشرطة حول هوية الجناة بأنهم اطفال يعبثون، فما يحدث اكبر من عبث الصغار الا اذا كان المقصود اطفال تحت الاربعين، ويتوقفون عند مقولات البعض بأن الجاني هو شخص واحد آسيوي معتوه ومختل عقلياً، او يقوم بها اشخاص لاسباب عرقية او عقائدية. كل ذلك وكأن الفاعل ساحر او انه يرتدي طاقية الاخفاء عند ارتكاب جرائمه فلا يراه احد. وشخصياً، ودون اي تدخل في عمل رجال الشرطة، لا ارى صعوبة بالغة في التوصل الى الجاني، والقاء القبض عليه ووضع حد لتهوره وعبثه. فالفاعل يا جماعة يقوم باشعال حرائق، وهذا يلزمه عدة الاشتعال من مواد سائلة وغيرها، فضلاً عن الاحياء السكنية التي يصول ويجول فيها هي احياء قديمة مكتظة بالسكان تسكنها اسر اسيوية ـ بعد ان هجرها اهلها المواطنون الى احياء حديثة ـ هي مناطق يسهل اكتشاف اي خطر يداهمها وبواسطة الاهالي انفسهم. فمنطقة مثل ميسلون التي شهدت عدة حرائق على يد المجرم وفيها بالمناسبة تقع الادارة العامة لشرطة الشارقة، اي ان الحرائق وقعت على بعد امتار منها. يمتاز هذا الحي الذي غالبية سكانه من الاسيويين ـ اسر وعزاب ـ بضيق معظم طرقاته وسهولة ملاحظة اي غريب يدخله او اي حركة غير عادية تحدث فيه، فالسكان يقضون معظم اوقاتهم خارج بيوتهم التي لا تغلق ابوابها. في هذا الحي في وسع عناصر من رجال التحريات كشف المستور بسهولة وكذلك في غيرها خاصة وان وجهة الفاعل سواء كان عاقلاً او مختلاً واضحة وهدف يسير نحو الاحياء التي يقطنها آسيويون اي ان المناطق التالية ان كان سيستمر في الشارقة ستكون الشرق والحيرة والمجرة، وبقليل من التعاون بين رجال الشرطة والاهالي لا نشك ابداً في سقوط الجناة مهما كان عددهم وبأسرع وقت. فمن غير المعقول ان يبدأ الناس الشهر الفضيل بمسلسل اخر خارج اطار الشاشة الفضية هو مسلسل الحريق هذا، كما انه من غير المنطق في شيء ان يواصل رجال الدفاع المدني ليلهم بنهارهم في اطفاء حرائق مفتعلة، جهد ضائع بلا شك يأتي على حساب حوادث اخرى تقع وتزيد خلال رمضان. اذن فرجال الشرطة في كلتا الامارتين معنيون وعلى وجه السرعة بقطع دابر كل ما من شأنه اثارة القلاقل بين الناس ووقف البلبلة والشائعات التي انطلقت فإنها ستنطلق بسرعة الصاروخ وقد تأخذ مساراً آخر يصعب ايقافها حينئذ، وقبل ان يتمادى الجاني في غيه ويبالغ في فعلته فهل نكون غداً على موعد مع اعلان خبر القبض على الجاني وتقديمه للعدالة وتأكيد الحقيقة التي لا تقبل اي شك ان هذه الارض آمنة وهي سكن للآمنين الراغبين في العيش بسلام. Email: fadheela@albayan.co.ae