الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 هل يستحق «الحياد» أن يكون له عيد يحتفل فيه وقد زادت المناسبات عن الاعداد القياسية التي يتم الترويج لها كلما طرأ على العالم أمر جديد وان كان في خانة السالب. سلوك «الحياد» ليس بالسهولة التي يمكن ممارسته أمام عالم يضج بالمتناقضات وخاصة عندما يتحول المحايد إلى منحاز منقلب على الجميع وهو ما نلمحه اليوم في تصرفات الولايات المتحدة الأميركية في وقوفها المندفع مع إسرائيل دون ابداء أدنى درجات التحفظ على ما تفعله. في عالم العرب يذكر في التاريخ المعاصر بوجود منظومة «دول عدم الانحياز» التي تبعثرت وانحازت واحدة ضد الأخرى وانفرط هذا العقد ولم يخدم قضايا الأمة في شيء وها نحن نبحث عن مخرج للمجهول نضمد جراحنا من خلاله. رغم هذا الجو العالمي المكهرب سياسياً بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فلا نجد لنا موضع قدم نقوي فيه ثقتنا بأنفسنا ونبعد شبهات الإرهاب والتطرف عنا بعد أن تتوالى الادلة تلو الأخرى في تورط أفراد لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة منا في عمليات متهورة لم يعمل لها حساب هذا الزمن الذي انقلب على رؤوسنا وكل ما بنيناه من سمعة طيبة زلزلت في ثوان، نحتاج إلى سنوات ثقال لردم الفجوة التي اطاحت بناطحات السحاب التي في نفوسنا وليس فقط في نيويورك. وعلى مرأى قريب من أوروبا تم احتفال بهيج في النمسا بمناسبة مرور 47 عاماً على جلاء القوات الأجنبية من أراضيها وإعلان حيادها الذي أصبح عيداً وطنياً تحتفل به كل عام. كيف استطاعت دولة بمستوى النمسا البقاء في العالم، محققة كل مصالحها الذاتية بسلوك من الحياد التام دام قرابة النصف قرن من عمر التاريخ الحديث لنشأة معظم الدول. وقد كانت سويسرا إلى قبل عدة أسابيع تمارس هذا السلوك حتى استفتت شعبها لكسر هذا النمط من الحياد التام للإعلان بالدخول في عهدة الأمم المتحدة حتى لا تبقى مفردة خارج الحضن العالمي، وقد فاجأتنا ليبيا باعتزامها الانسحاب من الحضن العربي في جامعتها للانضمام إلى الحضن الأفريقي بعد الإعلان عن وحدة أفريقية نكاد نشم رائحتها ولا نلمس حقائقها على الأرض.