الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ على ان يخفف من معاناة وجراح اشقائنا واخواننا في فلسطين المحتلة. فلقد تكفل سموه باقامة موائد افطار الصائمين خلال شهر رمضان المعظم داخل المسجد الاقصى وباحاته المباركة. هذه المكرمة.. تأتي في اطار مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة الانسانية تجاه الشعب الفلسطيني الباسل الذي يواجه ظروفا قاسية لايتحملها اي شعب. ولهذه المكرمة اكثر من دلالة، فهي تكشف عن ان صاحب السمو حفظه الله مثل كل مؤمن قلبه معلق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وانه حريص على ان تمتد يده لاعمار المسجد الاقصى المبارك وليؤكد بشفافيته وايمانه بقضايا أمته العربية الاسلامية ان القدس عربية وانه من الضروري ان تمتد ايادينا للحفاظ على مقدساتنا الاسلامية في ارض فلسطين. ان العدو الصهيوني يسعى الى طمس الهوية العربية من بيت المقدس ويتمنى ان نغفل عن مقدساتنا وهو يواصل من اجل ذلك تهويد المدينة المقدسة، وهناك الآن مخطط استيطاني جديد في القدس العربية المغتصبة، يهدف الى امتداد وربط المستوطنات ببعضها البعض على غرار ما جرى في جبل ابو غنيم بجنوب المدينة، المخطط يستهدف بناء آلاف الوحدات الاستيطانية شمال شرق القدس ومن خلاله يتم رسم حدود جديدة للمدينة. والامر لا يقتصر على مسلسل الاستيطان الذي لايتوقف، بل يمتد الى ماهو اخطر حيث تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني حفرياتها في منطقة المسجد الاقصى وقد اكد الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية ان حرية العبادة غير ميسرة في ظل القيود التي تفرضها قوات الاحتلال الاسرائيلي لدخول المسجد الاقصى المبارك. وبالنسبة للحفريات الاسرائيلية فقد احدثت نتوءات وتشققات في الجدار الجنوبي للمسجد الاقصى مما يشكل خطرا كبيرا على أساساته. ان القدس في خطر منذ ان دنسها الصهاينة، وكل مسلم يتعلق قلبه بها لابد ان يشارك بقدر ما يستطيع في رفع المعاناة عن المدينة الغالية، ان زهرة المدائن، تئن من وطأة الاحتلال وممارسات المتطرفين اليهود وعلينا الا نغفل عن هذه الحقيقة. ان مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ـ باقامة موائد الافطار داخل الاقصى المبارك ليست في حد ذاتها فقط مكرمة او مبادرة انسانية ولكنها ايضا تأكيد على ان القدس لنا والمسجد الاقصى لن نتخلى عنه وسيظل عامرا بالمصلين الى يوم الدين.