الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 الآن لا يروج في الخارج عنا اننا ارهابيون فقط، ولكن الترويج الجديد يستند الى اتهام جديد يقول اننا نمعن في صناعة كراهية الاخر، واننا نغذي عقول اطفالنا بها، واننا لا نجيد صناعة غيرها.. هكذا بهذه السهولة تدار رحى هذا النوع من الاحاديث على ايدي خبراء نفس واجتماع وساسة وقادة، حديث يجردنا عنوة من ادنى انسانية.. اصابع الصهاينة واضحة على هذه العجينة الجديدة الاباطيل، وللاسف الشديد ان بعض العرب يلتقطها ليسوق فيها، يذهب ويأتي بها هنا وهناك، في محاولة لتبيان انه حوار مطلوب في ظل الظروف الراهنة كما يزعمون.. نحن العرب نصنع ونمعن في صناعة الكراهية للاخر، هكذا دون ادنى عدول عن الامر من اجل الحقيقة، وكأن هذا الاخر قد تنزه كامل النزاهة عن الاتيان بأي خطأ، والذين سايروا موجة هذا النوع من الاطروحات و«تفنتكوا» على حسابنا بدعوى عولمة الخطاب والحوار بين الضدين، خدعونا في طريقهم الى تقديم الولاء والحصول على البراءة الفورية من دمنا الذي صار مستباحاً في فكر وروح الاخر.. أي كراهية يمكن صناعتها في هذا الزمان، وضد من؟ ضد من ذبوحك، وسحلوا كرامتك، ام ضد الذين يبيعونك بأبخس الاثمان، ام الذين ينظرون اليك كعبد مقيد بأهوائهم ونزوات سلطانهم. أي كراهية يمكن ان تلفق وتدس سما يسهل ابتلاعه، ويسهل الاقتناع به.. هم يفعلون ذلك بنا، وهم يلصقون التهم بنا، لانهم هم وحدهم يعرفون ان تعريتهم وكشفهم وفضحهم تخلخل ارواحهم وتربكها اشد الارباك، فمن يروج لكراهية الاخر منذ امد الآمدين؟ ومن الذي ينتفع من دس مثل هذه السموم، ومن الذي بامكانه ان يستثمر هذا الادعاء الباطل سوى الباطل نفسه؟ حرب اليوم ليست حرب السفن الحربية التي تحمل مئات الطائرات الحارقة والمدمرة، وحرب اليوم ليست حرب جواسيس وعملاء، ولا هي حرب اقمار اصطناعية ترصد حركتك فوق الكرة الارضية، ولا هي حرب سيطرة وغطرسة قوة، وسرقة قوت الشعوب، حرب اليوم حرب تدمير سمعة، وتشويه، ونزع انسانية الانسان من ضمير الانسانية، انها حرب عنصرية وقحة، حرب كلاب مسعورة، ومن يرى غير ذلك فانه قد تاه في الوهم الكبير والخديعة التي تروج.. مئات الكتب التي صدرت خلال هذا العام في الجانب الاخر من الكرة الارضية تحمل ضغينة فجة وحجماً كبيراً من الكراهية، مئات الكتب التي تشوه الاسلام والمسلمين وتشوه عقيدتهم، مئات الكتب التي تظهرهم همجا وآكلي لحوم بشر، وحوشاً، وليست مفردة ارهابيين الا مفردة بسيطة جاءت من بعدها مفردات ونظريات تكفر بالدم العربي وبفكره وعقيدته.. وللأسف الشديد ان نرى من العرب من ينجر لمناقشة مثل هذه الاباطيل، وليت هذا النفر يعمل على دحضها، فالكارثة ان هذا النفر اللعين، يستمر في الحوار تحت الشعار الفاسد والاطار الفاجر للمطروح.. انهم يشتموننا علنا ويشوهوننا ونحن كمن اصيب بالسكتة.. نسلم ونستسلم بحرب ودون حرب..