الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 لا يحمل أية ورقة من اوراق الاعتماد التي تميز المسلم عن غيره. فهو يعصي الاوامر الالهية جهراً ويستهزئ بالنواهي.. ويحلل الحرام ويسخر ممن يؤدون الصلاة. ورغم انه يتجاوز الستين فإنه لا ينوي إنابة او توبة. وعلى الرغم من هذا كله فإنه ينصب نفسه داعياً «اصلاحياً» يدعو المسلمين الى فصل الدين عن السياسة او السياسة عن الدين. شاهدنا هذا النموذج في عدد من الشخصيات يسبق اسم كل منهم لقب «دكتور». وكأنهم كانوا على موعد مسبق.. فقد ظهروا دفعة واحدة على نحو فجائي من خلال مسلسلات من المقالات الصحفية النارية اتبعت بنشر كتب او كتيبات. وتوقيت ظهورهم الجماعي لم يكن بلا مغزى. فقد لمعت هذه الاسماء في اعقاب حرب الخليج الثانية عند مطلع عقد التسعينيات متفاعلة مع مناخ الخيبة والهزيمة والانكسار .. المناخ الذي افرز الصعود النوعي للاستعمار الاميركي في العالم الاسلامي. باسم «فصل الدين عن السياسة» كانوا ابطال حملة اعلامية هدفها الطعن في الاسلام عن طريق تشكيك الاجيال الصاعدة في العالم الاسلامي في عقيدتهم وخلق انطباع جماهيري بأن الاسلام لا يعني اكثر من ممارسة طقوس انفرادية داخل البيت. فالسياسة شيء والعبادة شيء اخر.. ولا رابط بينهما. كانت الدعوة التمهيدية هي فصل الدين عن شئون الحكم.. وبعد ان توسعت لتكون فصل الدين عن السياسة انتقلت الى فصل الدين عن الحياة. والآن ونحن نعيش افرازات وتداعيات الحملة الاميركية العالمية ضد «الارهاب» ومن بينها فصل الدين عن التعليم، يجب ان نستذكر ان دعاة امس كانوا «روادا» من نوع ما. لكنها كانت ريادة مزيفة. فقد كانوا يؤدون وظيفة بأجر بناء على تكليف من قوة نافذة خفية. ربما تكون وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية او جهاز الموساد الاسرائيلي او الحركة الصهيونية العالمية، او ربما احدى مشتقاتها كالحركة الماسونية.. او ربما تكون جميعاً في اطار «انتاج مشترك». ولابد ان القوة النافذة الخفية قد جدت في البحث من اجل تجنيد مثل هذه الشخصيات حتى عثرت على ما تريد بناء على «المؤهلات» المقررة. ولا شك ان من اهم هذه المؤهلات ان يكون الشخص المطلوب صاحب قلم ومالك قدرات بحثية وحامل لقب «دكتور».. على ان المؤهل الاساسي الاعظم هو ان يكون بلا اخلاق.. والا كيف يستطيع انجاز مهمة إلباس الباطل ثوب الحق والحق ثوب الباطل؟ وان يكون بلا اخلاق تعني بالضرورة ان يكون بلا دين، رغم ان أوراقه «الثبوتية» تفيد بأنه مسلم. وباختصار فإن الشخص المراد يجب ان يكون مثله الاعلى سلمان رشدي. كيف يتسنى لرجل من المفترض ان يكون مسلماً، وقد تجاوز الستين، ان يطعن في جوهر الاسلام كعقيدة مع الظهور في الوقت نفسه بمظهر المصلح؟ هذه هي المعادلة التي اعتنقها اولئك الكتاب الذين قبلوا تكليف الاستخبارات الاميركية والحركة الصهيونية العالمية لهم بالاضطلاع بمهمة تشويه الرسالة الاسلامية. والدعوة الجدالية الى فصل الدين عن السياسة لم تكن سوى مدخل ناعم. ومن ثم تناولوا تاريخ العالم الاسلامي ليتخذوا من انحراف بعض الحكام في الماضي حجة ضد الاسلام كنظام للدولة والحكم. وبعد ذلك توغلوا الى ان بلغ الامر ببعضهم اقتراح تغيير في الاصول الدينية. ولا اعرف كيف يسمح اي مسلم لنفسه ـ مهما بلغ من فسوق ـ ان يتفكر مجرد تفكير في التشكيك في اسس العقيدة الاسلامية، خاصة بعد تجاوز سن الستين الا ان تكون شخصيته منطوية على قدر اعظم من الفجور زين له الخروج عن الملة. مثل هذه الشخصية لا يمكن ان تكون شخصية سوية بحال من الاحوال. ومن تتوافر لديهم معرفة دقيقة بشئون اصحاب تلك الاسماء اللامعة التي تطعن في الاسلام، يخبرونك بأن السمات الشخصية المشتركة بينهم هي الجبن والخيانة والبخل والقسوة تجاه الصغار مع التذلل تجاه الكبار. انهم اناس مات داخل قلوبهم كل احساس بالكرامة الذاتية. وحقارتهم الشخصية تنعكس تلقائياً على آرائهم ومواقفهم تجاه القضايا العامة. فهم يمقتون المقاومة الفلسطينية ويتعاطفون مع اسرائيل ويتمنون الا تغرب شمس اميركا.. ينزعجون اذا نجحت عملية استشهادية ويفرحون اذا اعدم داعية اسلامي.. ويتمنون ان تذيع الفاحشة في المجتمع. بكلمة واحدة.. انهم المنافقون.