الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 بين الحلال والحرام أمور كثيرة مشتبهة، يحتار المرء في أي خانة يصنفها، كما لو كانت «فزورة» من فوازير رمضان! وفي خضم الصراع التجاري لتسويق آخر الصيحات وأحدث الموديلات، تطرأ الكثير من البضائع الغريبة والعجيبة التي لا تلبث أن تختفي من على رفوف المتاجر بنفس سرعة ظهورها، لتحل مكانها منتجات أحدث وأشد غرابة. ورغم أن مثل هذه البضائع تقدم على أساس أنها «تحف» أو «هدايا»، وفي بعض الأحيان «لعب تسلية»، إلا أنها تتعدى في محتواها ومضمونها الخط الأحمر، ولا تجد من يعنى بمواجهتها، ويتصدى لظاهرة تكرارها. لا نقول «تجاهلا»، ولكن استنكافا من الخوض في دوامة المسئولية. فعملية الرقابة على مثل هذه المصنفات التجارية تدخل ضمن اختصاص أكثر من جهة رسمية، ومن شأن كل منها أن يقوم بدوره حسبما تملي عليه اختصاصاته لاحتواء التأثيرات السلبية من كافة أبعادها، إن كانت صحية أو بيئية أو أخلاقية أو سلوكية، وغيرها. إلا أن البعض يتجنب المواجهة حتى لا يلعب دور البطولة المطلقة، ومن ثم توجه إليه أصابع الاتهام بالتقصير، ويحمل مسئولية كل ما يطرح في الأسواق!. ولان تقبل مثل هذه الأصناف يرتبط ارتباطا وثيقا بالذوق العام في المجتمع وهو مؤشر يتغير من يوم إلى آخر، فقد أمكن اليوم عرض بضائع كانت بالأمس أمرا مرفوضا، مثل التماثيل شبه العارية وأخرى في أوضاع غير أخلاقية، وتحف تجسد أحداث «11 سبتمبر» في مجسم مصغر لبرجي التجارة العالمية بنيويورك وقد نفذت في أحدهما طائرة ركاب، وولاعات تبدو بأشكال مثيرة عند تشغيلها، وغيرها الكثير مما يدخل في مثلث الدين والسياسة والجنس. فالحملات التفتيشية التي تقوم بها بعض الجهات من منطلق وعيها بمسئولياتها، والتزامها تجاه المجتمع، كشفت عن الكثير من التجاوزات في السلع المعروضة بقصد التسلية أو لأغراض الديكور، وهي ناهيك عن تعريضها لسلامة وصحة مستخدميها إلى الخطر، فإنها اتخذت أشكالا منافية للعادات والعرف العام بالدولة. ولا شك أن التصدي لمثل هذه الظواهر وغيرها يتطلب مشاركة جماعية، تبدأ من رجل الشارع، وتنتهي إلى أعلى سلطة مختصة في إصدار المقاييس والنظم والتشريعات، فالوضع يدعو إلى ضرورة تفصيل مسمى «الهدايا» في تصنيف المحال التجارية، حتى لا تستغل مثل هذه التسمية «المطاطة» في أغراض لا علاقة لها بالنشاط المرخص له، ومن شأن ذلك أن يدعم بقانون لحماية المستهلك يحكم كافة المواد التجارية، وإلا فان الجهود التي تبذلها بعض الجهات الرسمية تظل مقتصرة على مجالات محدودة ضمن إطار التشريعات التي تتعامل بها، ويبقى الأمر كمن ينفخ في الرماد!. arwish@albayan.co.ae