الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 خير ويمن وبركة نتمناها للبشرية في مشارق الأرض ومغاربها وقد هل الشهر وحل علينا ضيفاً كريماً جواداً لا يبخل بما لديه على أحد، فهلاّ مددنا أيدينا لمن بسط لنا يديه بالخير والعطاء. خير تسمو به النفس وترتقي وتترفع عن كل ما لا يليق بعظمة ومكانة هذا الضيف العزيز الذي يجب علينا جميعاً مبادلة كرمه بفيض من كرم يتجلى في الإكثار من الطاعات والعبادات والعمل بمبادئه وأركانه. نعلم أن المغريات الدنيوية التي قد تشغل الإنسان عن هذه العبادات كثيرة، ولكن نعلم أيضاً ان الخير في النفوس كبير ووفير، والرغبة في اغتنام خيرات الشهر الفضيل واستثمار ساعات نهاراته ولياليه أيضاً جامحة، وهناك من يحرص عليها، فلتكن إذن خطتنا لهذا الشهر هي التسابق نحو نيل أكبر قدر من الحسنات والمغفرة. ولعل أكثر ما ينبغي التركيز عليه ونحن في مطلع الشهر ان الصوم لا يعني بأي حال أن نركن إلى الكسل والخمول ونستسلم للراحة أكثر من اللازم بدعوى الصوم والجوع، فما أحلى اقتران العمل بالعبادات، وما أروع أن يكون النشاط والهمة والحيوية من سمات نهارات هذا الشهر. فلا معنى لتعطيل العمل في الدوائر وتأجيل قضاء المصالح إلى ما بعد الصيام، كما إنه لا معنى لحالة الاستنفار التي تشهدها الجمعيات التعاونية ومحلات «السوبر ماركت» وغيرها بشكل يشعرنا وكأننا خارجون من مجاعة أو مقبلون عليها، فنحول المخازن في البيوت إلى محلات بقالة مصغرة، وكأننا نخشى نفاد المواد الغذائية رغم انها لا تنفد عندنا، فالمستودعات ما شاء الله في مقدورها تأمين احتياجات أضعاف تعدادنا، إذن فلماذا هذه الحمى نحو الشراء؟ حمى لا تختص بها فئة دون غيرها، بل الجميع يركب هذه الموجة، بغض النظر عن الحاجة الفعلية إلى ما يبتاعه، كما وإن الأمر لا يتوقف عند حدود إمكانيات كل منا. والواقع إن سلوك المبالغة في الاسراف والذي ارتبط زوراً بهذا الشهر إنما هو من صنعنا نحن البشر وليس لرمضان والصيام دخل فيه، مثله مثل سلوكيات أخرى أصبحت بمرور الوقت رمضانية، في حين ان الشهر الفضيل لا يحمل لنا سوى الخير وأجمل العادات وأكثرها فائدة وعلماً. Email: fadheela@albayan.co.ae