الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 كان عمرو بن سعيد بن سلم في حرس المأمون ليلة، فخرج المأمون يتفقد الحرس، فقال لعمرو: من أنت؟ قال: عمرو ـ عمرك الله ـ بن سعيد ـ أسعدك الله ـ بن سلم ـ سلمك الله ـ قال: أنت تكلؤنا الليلة؟ قال: الله يكلؤنا يا أمير المؤمنين وهو (خير حافظا وهو أرحم الراحمين) فقال المأمون: إن أخا الهيجاء من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك شئت فيك شمله ليجمعك وقال المعتصم للفتح بن خاقان وهو صبي صغير: أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص ـ لفص كان في يده ـ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، اليد التي هو فيها أحسن منه، فأعجبه جوابه، وأمر له بصلة وكسوة. وقيل: إن رجلاً سأل العباس رضي الله عنه: أأنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله أكبر، وأنا ولدت قبله. وقال معاوية لسعيد بن مرة الكندي: أأنت سعيد؟ قال: أمير المؤمنين السعيد، وأنا ابن مرة. ومن ذلك، ان الحجاج خرج يوماً متنزهاً، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه، وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ؟ قال: من هذه القرية، قال: كيف ترون عمالكم؟ قال: شر عمال، يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم، قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذاك ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله، قال: أتعرف من أنا؟ قال: لا، قال: انا الحجاج، قال: جعلت فداك، أو تعرف من أنا؟ قال: لا، قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين، قال: فضحك الحجاج منه، وأمر له بصلة. وخطب معاوية يوماً فقال: إن الله تعالى يقول (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) فعلام تلومونني إذا قصرت في عطاياكم؟ فقال له الأحنف: وإنا والله لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن على ما أنزل الله لنا من خزائنه فجعلته في خزائنك، وحلت بيننا وبينه. وقيل: دخل مجنون الطاق يوماً الى الحمام، وكان بغير مئزر، فرآه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، وكان في الحمام، فغمض عينيه فقال المجنون: متى أعماك الله؟ قال: حين هتك سترك. أبوصخر