الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 الناس تشتري، ترمي مئات الآلاف من الدراهم في الاسواق استعدادا لرمضان، وفي السوق بضائع كثيرة من كل صوب وحدب، فيها الجيد وفيها المقلد وفيها المغشوش، وفيها المنتهية صلاحيته، او القريبة على الانتهاء من النوعيات تلك التي يخبئها الباعة والتجار في المخازن الخلفية والسرية، ثم تدس دسا بين البضائع الجديدة. والمتسوقون قبل رمضان واثنائه، لاهثون، سريعون في تبضعهم، يسهل اصطيادهم وفر عقولهم وعشهم، فاتقوا الله فيهم يا اهل السوق. وبالتأكيد لا نتهم جميع التجار والباعة، وبالتأكيد لا نتهم بالعمى الشرائي جميع المستهلكين، ولكن هناك من لا يخاف الله في الناس، وهناك من لا يحترم الشهر الفضيل المبارك، وهناك من تصيبه حالة من شراه الشراء، فلا يعي ان الاسواق والبضائع باقية في مكانها، والخير في البلاد موجود ولن تختفي الاسواق بين ليلة وضحاها، وهؤلاء الذين تسيطر عليهم حالات الشره الشرائي هم اولئك الذين يشترون ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه، فقط لان الشراء والتبضع في رمضان تحول مع استمرار العادة الى مهرجان سنوي للاستهلاك غير المرشد. سيقول البعض هذا كلام ونصيحة «واحد بخيل»، يتهرب من حقيقة ان رمضان شهر الكرم والعطاء والصدقة، وسيقول اخر «اسواقنا بخير والحال بخير وحديثك عن التجار الذين يمن الله عليهم بالخير في هذا الشهر حديث حاسد». ولا بأس من هذا القول اذا كان هو قول على قول، لكن الحقيقة التي نتحدث عنها يمسها الناس انفسهم بعيونهم وجيوبهم، واغلبهم أول النادمين حينما ينتصف الشهر ويقول الواحد منهم لزوجته او لاهله: ما هذا الاسراف والتبذير؟ ولماذا نرمي كل هذه الاطعمة، ومن سيأكل كل هذه الاطباق الملأى بالطعام؟ هذا كلام واحد بخيل. أقبل ذلك، وقبله يمكن التمعن قليلا في شيء اهم وهو ان هناك من يبيت على الجوع، وهناك من يحتاج ربع هذا الذي يرمى، وذلك الذي يفيض عن الحاجة. دعوة متواضعة حتى يذهب كل هذا الخير الى مكانه الصحيح وعند محتاجيه. فكروا قليلا بمن حولكم وستجدون ان هناك من ينتظره. نصيحة مبكرة قبل رمضان حتى لا يتكرر الذي يتكرر كل عام. ولمسئولي ادارات الرقابة واقسامها نقول كثفوا حملاتكم من الان، فالذي ينزل في الاسواق فيه ما فيه، والناس تشتري معصوبة العيون، واذا كنتم تتلفون اطنانا من الاغذية والمعلبات الخارجة عن المواصفات ايام الفطر، فمهرجان الشراء يوفر فرصة للذين لا يخافون الله ويغشون الناس حتى في الشهر الفضيل. مطلوب رقابة صارمة، وتكثيف حملات فأسواقنا يختلط فيها الحابل بالنابل وبها من لهم قلوب كالحجر ولا تخاف الله.