الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 بعد مرور أكثر من عام على أحداث 11 سبتمبر والعالم وأميركا بصفة خاصة مازالا يعيشان تحت وطأة آثار وتداعيات هذه الحادثة واصبح مواطنو الشرق الاوسط هم اكثر المتعرضين والمستهدفين للاضطهاد وسوء المعاملة في بعض الدول وبالذات في أميركا، وحتى أبناء هذه المنطقة الذين يحملون الجنسية الاميركية لم يسلموا من هذا الضرر.. وسوف ابدأ موضوعي بهذه النكتة الاميركية المنشورة على احدى صفحات الانترنت في موقع اميركي محايد الى حد ما.. تقول النكتة: ان كلباً شرساً هاجم امرأة عجوزاً في احد شوارع نيويورك فهب شاب لانقاذ العجوز وابعاد الكلب وفي محاولته هذه قتل الكلب. وصادف ذلك وجود صحفي في مكان الحادث فسأل الشاب أأنت من نيويورك؟ قال الشاب لماذا؟ قال اريد ان انشر غداً ان شاباً في نيويورك انقذ عجوزاً من كلب شرس. فرد عليه كلا. فسألة مره اخرى انت اميركي، إذن سوف اكتب ان شاباً اميركياً انقذ عجوزاً من كلب شرس، فأجابه الشاب بفخر واعتزاز: بل أنا من الشرق الاوسط! وفي صباح اليوم التالي نشر خبر في الجريدة يقول: ان ارهابياً من الشرق الاوسط يقتل كلبا! هكذا بقدرة قادر تحول الشاب من منقذ إلى ارهابي لمجرد أنه من الشرق الاوسط!! وتظل هذه نكتة نشرت في احد مواقع الانترنت لكنها تعكس بعضاً من حقيقة ما أصبحنا عليه في نظر اميركا. اما القصة التالية فهي حقيقة وتقول ان طالباً كورياً جنوبياً اسمه «كيم شهي» تقدم الى السفارة الاميركية بطلب تجديد تأشيرة وبعد مضي 15 يوماً رفض طلبه، والسبب كما قيل له لقبه «شهي» لان العاملين في السفارة قرأوا حرف الـ (H) «حاءً» عربية هكذا لم يسلم حتى مواطني دول شرق آسيا من هاجس الارهاب المسيطر على عقول الاميركان هذه الايام، كما يمر مواطنو الشرق الاوسط بأزمة لا نعرف كيف ومتى الخروج منها. اما اخواننا، المسلمون والعرب، داخل اميركا فقد يكونون اكثر المتضررين، لانهم يمرون بظروف صعبة في مواجهة التطرف والعداء المسيطر على الشارع الاميركي بفضل تأثيرات السياسة الاعلامية مع ذلك فهم يتحلون بالصبر ويقولون انما هي عاصفة علينا ان ننحني لها مؤقتاً لتمر دون خسائر ومن ثم نبدأ جولة التصحيح، لذا علينا ان نمتلك اعصاباً هادئة امام من يحاول استفزازنا، واننا فعلا خسرنا موقعاً بسبب الحادثة لكننا مقابل ذلك كسبنا تعاطف مئات من الاميركان الذين يسعون الى التعرف والاطلاع عن قرب على مباديء الاسلام في محاولة منهم لفهم الدين الاسلامي الحنيف، وقد دخل العديد منهم في الاسلام، وهذا دليل على اننا اذا خسرنا من جهة فقد كسبنا من جهة اخرى وليس امامنا الا التريث والانتظار والثبات على موقفنا مادمنا مؤمنين بقضيتنا متمسكين بمبادئنا.. هكذا ألخص بعض قراءاتي لأفكار اخواننا العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الاميركية. أما وضع حكوماتنا العربية فلقد عبر عنه تعبيراً واقعياً الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر في مقابلته التي اجراها مؤخراً ببرنامج بلا حدود في قناة «الجزيرة» وعلى الرغم من ان ما طرحه الوزير كان مؤلماً بالنسبة للشعوب العربية. إلا أنه حقيقة واقعة عبر عنها بكل جرأة واقتدار!! الشعوب العربية لا حيلة لها الا الصبر والتفاؤل في المستقبل، حيث يرى بعض المثقفين ضوءاً صغيراً من الامل في الأفق على بعد آلاف الأميال ربما يشهده الجيل القادم، حينئذ قد يكون له رأي وموقف آخر وقد يصبح ما حدث ويحدث لأمتنا بداية لنهضة حقيقية.