الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 مؤكد انكم ايها الاعزاء سوف تحتارون في عنوان خاطرة اليوم مثلما انتابتني الحيرة عندما سمعت اسم «حبقوق» اول مرة.. ولكن ما علاقة هذه الحباقيق بالرياضة؟... وعلى فكرة... «حباقيق» هذه اسم جمع اجتهدت في نحته من الكلمة المفردة «حبقوق» ولقد ترددت كثيراً في الحديث عن الرياضة خشية الاعتداء على تخصص الزميل العزيز احمد عيسى، ولكنني وجدت خواطري تتجه الى السياسة وان كان ذلك من خلال الرياضة... نهايته... لن اطيل حيرتكم في ذلك الاسم الغريب فهو اسم واحد من انبياء اليهود تصفه أساطيرهم بأنه كان يتمتع بقوام رياضي وبقوة جسدية هائلة. وأصارحكم بأن الفضل في معرفتي بهذه الحكاية يعود الى الكاتب الرياضي المصري المعروف حسن المستكاوي الذي نبهني ما كتبه الى ما جاء في وكالة الاهرام للصحافة التي ذكرت ان سماسرة كرة القدم الصهاينة اقاموا معسكرات في عدد من الدول الافريقية واستغلوا معاناة شعوبها من الفقر والحرمان، فكانوا يعمدون الى اغراء الصبية الفقراء الذين يتوسمون فيهم مواهب مبشرة في رياضة كرة القدم ويدخلونهم الى تلك المعسكرات لتدريبهم. وقد اطلق هؤلاء السماسرة اسم «حبقوق» على كل معسكر من هذه المعسكرات. وعندما يشتد عود هؤلاء الصبية «الغلابة» يكون هؤلاء السماسرة وأعوانهم قد اكملوا غسل امخاخهم واصبح هؤلاء الصغار يشعرون بالامتنان للكيان الصهيوني، ويدينون بالولاء له، وكيف لا وقد اطعمهم الصهاينة من جوع وفتحوا لهم ابواب المستقبل، والدليل على ذلك ان بانوري نامبولا عضو فريق موزامبيق صرح يوماً بقوله علناً ان دولة الكيان الصهيوني «لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد العرب الذين بدأوها بالحرب»!! وقد بدأت قصة تلك المعسكرات ـ وفقا لتقرير الوكالة ـ في اوغندا عام 1999 عندما انشيء اول معسكر على يد صهيوني يدعى «شاؤول بن عاموس»، وهو احد مدربي الناشئين في الكيان الصهيوني، ثم اخذ السماسرة الصهاينة بعد ذلك في نشر معسكرات «حبقوق» هذه في العديد من دول القارة السوداء. وتذكر المعلومات المتوفرة عن هذه المعسكرات اسماء بعض خريجيها ومن بينهم لاعب غانا صامويل امانكواه الذي باعه السماسرة الى فريق اساكا الياباني، ولاعب تنزانيا فيليب مامادو الذي كانوا قد باعوه ايضاً الى فريق فوروكاوا الياباني، واللاعب الزامبي الذي باعوه الى فريق صوفيا. وهناك العديد من اللاعبين الذين بيعوا، وكان يتم نقل هؤلاء الشباب من تلك المعسكرات المشبوهة في البداية الى الكيان الصهيوني حيث يبيعونهم لأندية اسرائيلية بثمن بخس ومن ثم ينقلون الى بعض الاندية الاوروبية. هي اذن ـ كما نرى ـ تجارة رقيق جديدة بشكل لئيم لؤم الصهاينة ومتستر بالرياضة. والادهى من ذلك ما يذكره تقرير الوكالة والذي ينقله الكاتب الرياضي المصري بالحرف الواحد عنها، ويرسم التقرير هذه الصورة المفزعة: «بعد يوم تدريب شاق في واحد من ملاعب مويل في الغابون اصطف عدد من اللاعبين الصغار، الذين لا تزيد اعمارهم عن خمسة عشر عاما، لكي يحيوا العلم الاسرائيلي وهم يرتدون قمصاناً رياضية رسمت عليها نجمة داوود. وبعد تحية العلم يردد الصغار قسماً خاصاً يعلنون فيه «تأييدهم لاسرائيل واحترامهم لها طول العمر». وتتكرر تلك الصورة كل يوم في جميع «حباقيق» آل صهيون في القارة الافريقية. فماذا يا ترى انتم فاعلون ايها الرياضيون العرب والمسئولون عنكم في الوطن العربي الكبير؟! لست اتصور ان تجيبوا على هذا السؤال بقولكم: مالنا نحن وافريقيا.. انا ها هنا قاعدون.. او صامتون... لا فرق!!